أرشيف الأوسمة: قالوا في (متى أصبح خبراً عاجلاً؟)

عمر الشيخ: «متى أصبحُ خبراً عاجلاً؟»

عمر الشيخ: «متى أصبحُ خبراً عاجلاً؟»
متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

عناية جابر
السفير اللبنانية
26-1-2011

يكتب الشاعر السوري عمر الشيخ النثر اليومي، بلا تعرجات أو انحناءات، ما يشحن كلماته بطاقة سرية. «متى أصبح خبراً عاجلاً؟» مجموعته الجديدة الصادرة عن «دار التكوين» قصائد مباشرة، واضحة التحديد تجمعها فكرة الشكل وفكرة الجوهر في آن، وتتفاوت في أهميتها إذ قد نقع على كلمات جميلة تخلو من الشعر، او على قصيدة خاوية من الجمال. مجموعة عمر الشيخ محضونة برغبة الشاعر في الهروب بها خارج الأجواء المعروفة، والأمل في إيجاد كلمات جديدة، حتى يمكن في النهاية، التعبير عمّا يخالج الشاعر، ما يوصف، وما لا يوصف.
تهدف قصيدة الشيخ الى ان تذهب الى ما هو أبعد من العادي، او بعبارة اخرى، التعبير عن العالم الغامض الذي يحمله الشاعر داخله. بعض القصائد اظهرت جمالية بشكل أكثر وضوحاً من قصائد اخرى، ورغم التفاوت الظاهري، إلا انها شكلت مزاجاً وعالماً خاصاً، ولم تفتقد صفتها كقصيدة.

متى أصبح خبراً عاجلاً … محاولة تحتاج إلى تأجيل

متى أصبح خبراً عاجلاً … محاولة تحتاج إلى تأجيل

موقع ألف- 2010-10-03
عمر سليمان

قد لا ينجحُ الشعراءُ بمحاولةِ الاختلافِ عن السائدِ والرقي إلى الأفضلِ دائماً، بل تكون محاولتهم تراجعاً عن هذا السائدِ، بالأحرى حين يتقمصُ الشاعرُ دورَ المتفردِ على صعيدِ اللغةِ والفكرةِ والصورةِ عن طريقِ العبثِ غير المُتقنِ لا يصل إلى مرادهِ، فالبطولةُ تعني التفردَ مع العمقِ في كلِّ شيءٍ، كما كان زوربا في الحياةِ، ولوركا في الأدبِ وبالتالي في الحياةِ أيضاً.
في ديوان(متى أصبح خبراً عاجلاً) لعمر الشيخ نجدُ الكلامَ المجاني غير الموظفِ سائداً بكثرةٍ في أغلبِ النصوصِ، ففي (حزين حالي ولا أشعر بالحزن) يقول: (أغنيكِ في حديقةِ المدفعِ، على نفسِ الكرسي الذي تركنا عليه فنجانَي(النسكافيه)، حين جمعتُ أغراضي:كتاب (بيدبا) لـ محمد فؤاد،نغمة (لما عالبال يا حبيبي….) )، من الجميلِ أن يعنى الشاعر بالتفاصيلِ واليومي، ولا يُشترط أن تكونَ القصيدةُ محشوةً بالصورِ والبلاغةِ، ولكن أليسَ الشعرُ (فن الحذف)؟، (نكَايَةً بأمّي! والله..والموت..أَرْفَعُ عُلبَةَ التَنَك الّتِي كُتِبَ عَلَيْهَا:(بيرة باندة 10 % كحول).بصحّتكِ، بصحّةِ مَنَازِلِكِ الغَائِبَة/بصحتي/بصحّتي الفاسدة!/سأَحْتَاجُ إِلَى :كُحُوْل (%100) كَي أَنْسَى ساعةً كُنْتُهَا مَعَكِ .) هنا نجدُ الكلامَ المجاني والمُستهلكِ على صعيدِ اللغةِ.
حين تتراكمُ التداعيات في نصوصِ المجموعةِ وتتخذُ الغرابةُ سمةً خارجةً عن الشعرِ تتأكدُ لنا محاولةُ المغايرةِ، وهي محاولةٌ جيدةٌ ما لم تتحول إلى هلامٍ بلا إدهاشٍ ولا عمقٍ، ليتحولَ النصُ إلى الحكي والسردِ الاعتباطي (الوَلَدُ المُهَذّبُ أعطى الـ 50 ليرة التي معه للأصدقاء، يَقِفُ الآن عَلَى بَابِ سِيْنَمَا الشّام. رِفَاقُهُ يُدَخّنُوْنَ فِيْ وَقْتِ الاسْتِرَاحَة مِنْ فيلم رُعْبٍ بالجوّاني ).
تسودُ المجموعةُ نبرةٌ واحدةٌ رتيبةٌ لا تتغيرُ حسب الإيقاعِ الداخلي، لأن صاحبها يكتبُ كلَّ ما يخطرُ على بالهِ دون تعبٍ أو عودةٍ إلى اللغةِ وإعادةِ نظرٍ فيها بعد أن وقعَ في وهمِ أنَّ السخريةَ السطحيةَ تجديدٌ وتعميدٌ آخر للشعرِ، حتى لو ابتعدتْ هذه السخريةُ عن وحدةِ القصيدةِ كعملٍ فنيٍّ متكاملٍ، فقصيدةُ النثرِ ليست أمراً سهلاً نستطيعُ كتابته إثرَ كلِّ خاطرةٍ أو صورةٍ تمرُ ببالنا، متناسين أنها الأكثر صعوبةً لأنها تخلقُ لنفسها كياناً جديداً ومختلفاً من حيث اللغة والإيقاع والصورة. بدتْ نصوصُ المجموعةِ خاليةً من الرؤيا إضافةً إلى معاناتها من التفككِ الذي سادَ معظمَ النصوصِ، فهي عبارةٌ عن تداعياتٍ تراكميةٍ فقط باستثناءِ المكان الذي وحَّد بعضها (نَهْرُ بَرَدَى تَحْتَ جِسْرِ الرئيس يَعْكِسُ أضواء الإعلاناتِ مِنْ أعلى بُرْجِ دِمَشق، مُكَيّفات (ميتسوبيشي)، صوتيّات (سوني)، العاطلون عن الحَيَاةِ ليلاً أمَامَ حَدِيقةِ (الفورسيزون)/الفارهونَ في مَقْهَى روتانا الأخضر
نجدُ الأيروتيك طاغياً على المجموعةِ، وهو أمرٌ يخصُ الشاعر ويُعامل كغيرهِ، لأن الفكرةَ ليست حَكَماً بل طريقة تناولها، لكن حين يصبحُ هذا الأيروتيك شطارةً بحدِّ ذاتهِ دون الانتباهِ إلى ضرورةِ تناوله في النصِ كأمرٍ يحتاجُ إلى أدواتٍ فنيةٍ تربطهُ بهِ كغيرهِ من شؤونِ الحياةِ التي يتناولها الشاعرُ، يتحولُ من فنٍ إلى شيءٍ سطحي ومبتذلٍ وغيرِ متلامسٍ مع المجازِ أو الصورةِ، عادي ومستهلك، ثم إن الشاعرَ العصري هو الذي يتحسّس الأشياءَ الجديدةَ بعد فهمهِ لروحِ العصرِ، وليس الذي يستخدمُ ألفاظَ الأيروتيك أو غيرها دون معرفةٍ، هكذا استُخدمتْ مُسمياتُ الأدواتِ الحديثةِ والألبسةِ والمشروباتِ دون تركيبٍ يمنحها طاقةً انفعاليةً أو أنْسَنةً أو إحساساً ذاتياً، نجدُ في المجموعةِ لفظَ (البيجامة) بدل (العباءة) و (السوتيانة) بدل (الشال)!، و(البيرة) بدل (الخمر)، هو كلُّ ما نجده على صعيدِ التجديدِ، أما السياق فتقليدي.
أخيراً يقولُ الشاعرُ في مجموعتهِ: (عندما أكتبها جريمتي القصيدة أقتل أنا الرومنسية بالتقسيطِ، أبتسمُ لأني أقتلُ الشاعرَ في كلامي فهو يزعجها بفرطِ عاطفتي).
إذا كان الشاعرُ يقتلُ أناه في القصيدةِ، يقتلُ الشاعرَ !، وإذا كان الشاعرُ قد قُتلَ فمن الذي يكتب ؟، هنا يتضحُ عبث البطولة والانتفاخ بلا جدوى في أقصى حدوده.
التجربةُ تحتاجُ إلى كثيرٍ من العنايةِ والاجتهادِ والثقافةِ حتى تصبحُ مدهشةً بعد أن تتخلصُ من التكرارِ والكلامِ المجاني والحشوِ والعباراتِ المُستهلكةِ، مع العناية بوحدةِ النصِ كنصٍ خارجٍ عن سلطةِ التداعياتِ الذاتيةِ، متى أصبحَ خبراً عاجلاً..محاولة تحتاجُ إلى تأجيلِ ولا داعي للعجلة !.

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

(متى أصبح خبراً عاجلاً) مجموعة شعرية لـ عمر الشيخ في الجرأة الاجتماعية

(متى أصبح خبراً عاجلاً) مجموعة شعرية لـ عمر الشيخ في الجرأة الاجتماعية

سانا – دمشق
2010 / 30/6
سامر محمد اسماعيل

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

تتوزع المجموعة الشعرية “متى أصبح خبراً عاجلاً” للشاعر والصحفي الشاب عمر الشيخ على أربعة مقاطع عنونها الشاعر على النحو التالي: أجرب استنطاق الأذى.. حب مقطر من غليان أنفاسي.. بصحتي الفاسدة.. متى أصبح خبراً عاجلاً… حيث يضم كل مقطع قصائد نثرية اشتقت معظم تصاويرها من تفاصيل حياتية حولها الشيخ إلى تراتبية نفسية معقدة يفصح عبرها عن مكنوناته إزاء عزلة الفرد في المجتمعات المعاصرة.
ويفتتح الشاعر الشيخ ديوانه بقصيدة “عصفور شامي يترك رسالة” حيث تعبر مفردات الشاعر هنا عن رغبة حادة في ابتكار اللفظة الخاصة والميل إلى تنميط أسلوب خاص به من خلال الشغل على يوميات مرحة قاربت حس السخرية والمرارة في أحايين كثيرة على نحو.. أجرب استنطاق الأذى بغمضة عين لألعب بالآخرين.. أستبيح الشر ثم أفزع.. ساقطاً من سريري.
ويبرم الشيخ تناصاً بين أسماء شوارع دمشق من جهة وبين يومياته النثرية عاقداً علاقة خيالية خاصة بين المكان الواقعي وبين الذات الشعرية المتكلمة على نحو.. أهبط إلى أشجار الأرصفة المطلة.. على شارع الحمرا.. أشاهد فضائح الناس في الطرقات العامة.. كيف يقصدون إيلام الأرض بخطاهم.. وهم لا يشبهون شيئا.
ويميل أسلوب عمر الشيخ إلى اقتناص اللحظة اليومية منتشلاً إياها من بداهتها المكانية عازفاً على أنحائها بخيط شفيف من اللوعة التي يخبئها الشاعر كأنفاس إضافية بين كل جملة وأخرى عابراً حدود اللغة التزيينية إلى مناخات تتصادى فيها رغبات عدة في كتابة جمل لها بإيقاع قصائد عامودية كقوله محاكياً قصيدة ابن زيدون الشهيرة.. للغبار اختلاج في فضة الخيوط.. طامح في خرائط مصيدتي.. في كل شرنقة قصيدة عذراء.
ويتكئ الشيخ في أسلوبه على لغة طفولية تخاطب العالم ببراءة صغاره كما في قصيدة الكهرباء أشد انتعاشاً حيث يصبح النص عبارة عن ذاكرة صبيانية متدفقة كتيار كهربائي إذ يعتمد الشاعر على لقطات أشبه إلى السينمائية في صياغة مقطوعاته عبر وصف مفاجئ ينهل من الطبيعية رامزاً لهشاشة الكائن الإنساني وعجزه إزاء عالم الكبار المناور على نحو.. الولد المهذب الذي لا يحب التدخين.. ولا التقبيل.. ولا العتمة.. ولا الناس.. ترك أصحابه قليلي الأدب.. وقف كالأجدب خارج حدود السينما.
ويصعد الشاعر الشاب من نبرته الشعرية في قصيدته المعنونة الآلام قمر صناعي معطل حيث تلتقي أصوات عديدة في الخطاب الشعير ناقلة النص من ممكنات الحياة وعاديتها المضجرة إلى ضآلة الحلم واستحالته في أماكن حفظها الشاعر ونمطها كجمل متتالية وكغابة من الرموز التي يجفل أمام سرياليتها التي تنتجها وجهاً لوجه من مواد الواقع ومهملاته على نحو.. لماذا أيها السؤال أكتبك وأجيب عنك… كأنني قط بوبر مدلل تلوث بسواد الصوبيات.. تسخن خردة المصانع.. لتلقن البسطاء ماذا تعني المدينة.. . ويتميز أسلوب الشيخ بقدرة عالية على استنطاق التفاصيل وتعشيقها في نماذج فنية مبنية على إيقاع محتدم ومتصاعد ذي لهجة فنية غاضبة حيث يفيد الشاعر من استخدام صيغة ضمير المتكلم للتعبير عن الموضوع من خلال فرادة الذات التي تتلقى وحي الشعر بكثير من اللهفة والفرح الفطري الممزوج بالتعاسات اليومية وخيبات الأمل المتكررة.
يذكر أن متى أصبح خبراً عاجلاً يعتبر الديوان الثاني للشاعر عمر الشيخ بعد مجموعته الشعرية الأولى سم بارد الصادرة عن دار التكوين 2008 وللشاعر مشاركات ومقالات منشورة في الصحف السورية والعربية.
ويشار إلى أن كتاب عمر الشيخ متى أصبح خبراً عاجلاً صادر عن دار التكوين بدمشق وهي المجموعة الشعرية الثانية للشاعر والإعلامي الشاب وتقع هذه المجموعة في مئة وثلاثة وثلاثين صفحة من القطع المتوسط.

«متى أُصبح خبراً عاجلاً» لـ عمر الشيخ ومن يُطلق رصاصة الرحمة

«متى أُصبح خبراً عاجلاً» لـ عمر الشيخ ومن يُطلق رصاصة الرحمة

جريدة النهضة العدد 492 – دمشق
د. طارق عريفي

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

بعد الـ«سم بارد» الذي جرّعه عمر الشيخ لقراء الأدب ومتذوقي الشعر أصدر ديوانه «متى أصبح خبراً عاجلاً» الذي يقف فيه مع دواوين فترة الستينيات والسبعينيات؛ حيث أخذت تلك الدواوين الشعرية تعجُّ بموضوعات المدينة والغربة والاغتراب والألم، ويسودها الصراع ذو الجانبين، صراع مع الواقع والحياة المريرة وصراع مع الذات التي ترفض وتتمرد وتروّض لتجبر على الخنوع وإلا فستواجه مصيراً لا يروق لأحد؛ فتزوي في أقبية المدينة وعينها ترنو إلى شوارع المدينة المتلألئة الأنوار، وتضيع في الأزقة الضيقة، وهي تروم الشرفات الواسعة المطلة على الأشجار الخضراء التي تسوّر البيوت، وإذ ترجو شيئاً فإنها ترجو أن تتحول تلك النفس بشاعرها إلى حطاب في غابة بعيدة أو راعٍ في بادية قصية في تعبير عن الانهزام أمام قسوة المدينة، تلك المدينة التي عملت بإغوائها وإغرائها على جذب الناس إليها من كل حدب وصوب ليحققوا فيها أحلامهم وأمانيهم ويعودوا إلى حيث جاؤوا، وقد امتلأت جيوبهم ولمعت أحذيتهم واسودت نظاراتهم، وبالطبع لا تسأل عن السيارة الفارهة التي تراود تلك الأحلام ماذا تعني المدينة: (أضواء الإعلانات/ من أعلى برج دمشق/ مكيفات ميتسوبيشي/ صوتيات سوني/ محليات آلامنا الواسعة/ وتلك العالمية على أسطح ضعيفة/ الفارهون في مقهى روتانا الأخضر/ الأرصفة أمام السفارات / المدينة بهوائها الأصفر/ تبث موجة القمر الصناعي المعطل/ لأنها الوكيل الحصري/ لمستحضرات الألم/ على خارطة العالم).
تلك هي صورة المدينة الغواية والخطيئة التي ارتكبها في القدوم إليها طمعاً بشهرة ما وبثروة ما وبفتاة ثرية عليها تلتقط من الشارع هراً جائعاً: (تمطر الشام بالإغواء/ كأني مارد شهوتها/ أنا المغلول بجنازير حسنها/ أُعري رجولتي باكتمال العناق/ كي لا يزنر/ عينيَّ شَبَقٌ كالملايين/ أتوحم/ على مشروباتها الروحية/ وأحبل بعيون صباياها/ في قاع رغبتي).
وبذلك لا يجد من المدينة وإغواءاتها إلا آلام رغبة مخنوقة وحسرة مقتولة فتنكسر الأحلام وتتدنى الأوهام وتنزل الرغبة إلى القاع فتتحول الرغبة من دونجوان يسحر النساء بحسنه، وكازانوفا يُميل رؤوسهن بطلاوة حديثه، تتحول الرغبة إلى: (يا ليتني/ سائق (تكسي) تافهاً أدندن هوسي/ على كندرة راقصة/ ألوي بوساختها/ عيون الشرق/ وأفتح على حربة الهلوسات كجندي مشاكس).
وبذلك يعيش «الشيخ» في غربة عن المجتمع الذي هو فيه، وفي اغتراب عن الجسد الذي يحمل ثقل روحه: ( وطن/ كالغربة/ يُصدّر الكآبة/ لقلوب أبنائه/ كفيل بشل أحلامي) وتسلمه الغربة إلى الضياع (أضيع مني/ لا أجد وجهي لأنه لا يجدني/ أغمض قلبي/ وعروق جسدي/ تأخذ إجازتها السنوية/ هذا الصباح/ وتسلمني للغياب/ لست أنا الذي/ هو الآن)
وتزداد الحياة في المدينة اسوداداً واكتئاباً، ويُضاف إلى آلام الغربة والاغتراب والضياع آلام الوحدة، تلك الوحدة التي لن تمحو آثارها أي إنسانية؛ فقد جاءت من خلال موت «الميمة» وأي امرأة تقدر أن تحل محلها: (نغمة “لما ع الباب يا حبيبي”/ تعلو/ تدريجياً من حقيبتي/ فيروز/ مساء 17 من آب 2008 تتوقف عن الغناء/ لأني أجبت/ على هاتفي النقال/ صوت «وليد»/ يختنق بالدنيا والموت/ يقول «ماتت أمنا»/ أي رب/ جعل قلبي يُهرس/ كقطة رعوية/ تحت دبابة مسرعة)
بإمكاننا من خلال هذه الصورة أن نقف على حجم الألم الذي تسبب به؛ فقد تلك الأم التي كانت هي الدنيا وما عليها، وأن نقف على حجم المعاناة التي أُضيفت إلى آلام الشاعر الذي ظل الحزن والألم والخوف والهروب يلاحقه منذ طفولته، ولم يتركه حتى عندما أخذ يدون آلامه بين سطورٍ هي بحاجة إلى كثير من تنقيح الألفاظ وتشذيب الصور وتهذيبها: (هنا/ زاوية الحارة/ تفتح مذكرة/ بحث عن صوتي المحبوس بين فكي قط/ يُخرش أكياس الزبالة/ باحثاً عن أشلاء طفولتي المخدرة حتى الأبد/ مختبراتي كروز دخان/ مهرب تحت الثياب/ أخلطه مع سائقي السيارات العابرين/ من كل ألوان الناس/ استراحتي الوحيدة/ هي سند إشارة المرور الخضراء/ بعد قليل سأهرب من دوريات الشرطة/ سأخلد قرب البقرة حيث مخزن أسراري).
ومنذ تلك الشارات الخضراء والصفراء والحمراء ومع تتابعها، ظل صاحب «متى أصبح خبراً عاجلاً» هارباً من أيامه وزمانه ومن سلطة الرقابة، ولا يجد راحة إلا حين يخلد قرب المقبرة مخزن الأسرار باحثاً عن شهرة تضع اسمه في الشريط الإخباري للفضائيات، وقد سبقه «خبر عاجل».

Dr-arefe@scs-net.org

“متى أصبح خبراً عاجلاً” لــ عمر الشيخ .. البحث عن جماليات الحب في مناخات مدينية

“متى أصبح خبراً عاجلاً” لــ عمر الشيخ .. البحث عن جماليات الحب في مناخات مدينية

جريدة النهار اللبنانية
لاثنين 08 آذار 2010
العدد 23980
راسم المدهون

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

مجموعة عمر الشيخ الشعرية الثانية “متى أصبح خبرا عاجلا”، (منشورات دار التكوين، دمشق 2010) تذهب إلى القريب، بل إلى الأشد قربا بالمعنيين المتصلين بالمكان، أو بالذات نفسها. هو ينسج عوالمه الشعرية من الرؤية المباشرة للأشياء المحيطة، في سعي الى القبض على صور الحياة، كما تراها حدقته الداخلية، من خلال رؤية فيها الكثير من عبق الحسّي، وشقاوة تنقّله وانشغالاته.
ينتمي عمر الشيخ الى الجيل الأحدث في قصيدة النثر السورية، لكننا على الرغم من هذا الانتماء، نلحظ غيابه بعيدا عن السرب، ووقوفه في مكان قصيّ يطالع منه تفاصيل وينشغل بهموم لها مذاق مختلف ونكهة مغايرة:
“فمي يمرّن لساني/ على ابتلاع/ حنطة جسمك الطازجة،/ يدفع لكلّ مخزن/ خمس مصّات،/ تتحوّل بعد دقيقة/ إلى قلب/ يسخن كمحوّل جهد/ بتوتر ألف ميغا امبير”.
قصائده تناوش الرغبة من حالاتها “الأليفة”، أي من عاديتها، واشتعالاتها في اليومي، البسيط والمركّب معا، والذي يحتاج أن تهيئ له القصيدة عدّة المشهد الشعري، واللغة المزدحمة بكثافة المعنى. هي تفعل ذلك بسردية خاصة، تحدّث عن الذات، ولكن في سياق الحديث عن الآخر، والأهم في سياق رؤية تتناول الراهن في الشوارع والعلاقات الإنسانية.
قصائد لا ترغب في تورية أو تمويه. يأخذنا العنوان إلى ذلك، وهو “يماشي” لغة الأخبار في القنوات الفضائية العربية، وإذ يستعيره الشاعر، فإنه يبتغي دلالاته، ويستحضر راهنيته التي تضمر المفاجأة وتعلنها في الخبر، مثلما تضمر في الوقت ذاته تطلعا الى الزجّ بالذات في غمرة العام، المتسارع، والمكشوف تماما للآخرين: “بيرة؟/ قالت صوفيا/ لم تسأل أحدا،/ إنما صدرها/ يغري بليمون نافر الحموضة،/ وكثيرا/ كثيرا/ يشبه نهرا من البيرة”.
تنتمي اللغة الى تركيبية بسيطة، تقترب كثيرا من العادي، المألوف، والمتداول، والذي يبدو أقرب إلى لغة الصحافة. فالخطاب الشعري هنا يقوم أساسا على مناوشة حالات الجسد في يوميات مدينية تنفتح على أماكن تحمل دلالات، أي أن اللغة تقترب كثيرا من مرجعياتها المكانية وأبطالها من البسطاء والعاديين. في سياق لغة كهذه تبدو قصيدة النثر تعثر على معادلها، فتستعير منطقها الخاص، المشحون بالمشاهد، ولكن في غير إزدهاء باللغة وزينتها، ومن دون احتفال بالبحث عن وهج لاختيارات لغوية خاصة. لا يعير الشاعر هذه كله أدنى اهتمام، بل يغادره نحو رغبته الواضحة في التعبير عن حالات عاطفية تمتزج بالرغبات الجسدية: “الجميع يولدون عراة/ وزعرانا/ ثمّ يصبحون/ ما لا يشبههم/ لكنه يرضي/ الآخرين”.
في مقاطع كهذه يعود عمر الشيخ الى الزج بقصيدته في عوالم عرفتها كثيرا قصيدة النثر السورية منذ رائدها الأهم الراحل محمد الماغوط، ولكننا مع ذلك نلمح المدى الذي قطعته هذه القصيدة، حتى وهي تكتب عن أجواء السياسة وتناقضاتها ومفارقتها، حيث المشهد أكثر هدوءا وأقلُ مفاجأة، إذ يكتب الشاعر بلغة تطفح بحرارة أخرى تأتي هذه المرّة من علاقة وطيدة بين الفكرة والصورة، فقصائد المجموعة كلّها تقوم على رسم صور وتركيب مشاهد.
هي تجربة ثانية، تتجاوز كثيرا ما قرأناه في الأولى، إذ نلحظ اهتماما أعلى بصياغة الجملة الشعرية، وبحضور المخيلة على نحو أكثر شفافية وسلاسة.

كتاب الاشتياق و الشهوات الباردة

كتاب الاشتياق و الشهوات الباردة

جريدة الثورة
الأربعاء 9-12-2009م
إبراهيم حسو

حين كتب عمر الشيخ نصه ( سم بارد ) إنما كان يريد الغوص إلى ابعد من النص ذاته , إلى عمق النص , إلى أصالته الحرة التي تشبه هلام عوالم أخرى لم تطأها عينا الإنسان , عوالم تشبه تشظي الإنسان و انقسامه بين أن يكون على هامش الكون أو على متنه ، لا فرق طالما يصارع حقيقة وجوده و يصبح معنى الوجود و جذره , و بين أن يكون مواجهاً أو نداً يقاتل لقلب معنى الصمت ( البرد ) و الصخب (الحرارة ) و التيه ( صحراء الذات ) و مجابهة العالم في محو يباسه و تفكيكه إن أمكن , كتابته مجبولة من مناداة للأنثى و صراخ أعمى لهجرانها و الأحرى مناجاة خافتة خجولة لاستدراج الأنثى إلى وكر (النص) و الانقضاض عليها شعرياً عبر التفنن في وصف تضاريس جسدها أولاً و سحلها جغرافياً و لا يكتفي ( الشيخ) بسرد مغامراته الجنونية في ترويض جسد الأنثى بل يحرّضها إلى القيام بثورات علنية من جسدها بدءاً من الشهوات الظاهرة و انتهاءً بالشهوات الكتومة التي تخفي الكثير من عبودية الجسد للذة محرمة طازجة بالألم و النار و السكينة وتستجلب الشهوة هنا عبر الإطاحة بجماليات الجسد و إظهاره كحاويات اللذة و حسب :‏ و المثير أن ( سم بارد ) تتمتع بفورة تصويرية هائلة ( كأنك في مشاهدة فيلم سينمائي ) تدفقات لا نهائية لحركة الصور تؤدي دور الدلالات أو بالأصح تمثلها عن طريق تتبع أو اقتفاء أثرها في السياق و هي التي تشخص متعتها و مثولها الايروتيكي و تحتم معناها , إقبال لا مثيل له على مراوغة اللغة أو محاولة اللعب عليها عبر إقامة تجمعات للمفردات ذات دلالة جنسية شبقية لتفك أو بالأصح لتتحول إلى مدلولات إنسانية ذات معان أرحب وأوسع , ولعل إصداره الشعري الجديد (متى أصبح خبراً عاجلا ً ) ليس إلا مطاردة أخرى للأنثى أو محاولة جديدة لفضح أسرار جسدها و بطرق و ألاعيب لا تضمر الكثير من المراس و الحيلة في استدراجها و احتوائها في قفصه الشعري , لتبدو انجلاء الأنثى الدائم هنا موضوعاً زائلاً و ليس شريكاً في إنتاج نص يتقلد ( المعرفة ) و ذلك ( الفكر) و( الجمالية ) سواء في القول الشعري أو الفعل التخييلي . و المعروف إن نص قصيدة النثر اليوم ما عاد خطاباً ذاتياً و يوميات وقائعية تعول على منظومات قوامها السرد و القص بل بدأ هذا النص في تجديد إقامة ارتباطات جديدة داخل كيانها و تفعيل ميزات أكثر شاعرية من أحوال المخاطبة الشفوية و الومضة ( الالتماعة الشعرية) أو ما يقولون عنها القفلة المختتمة , و بالتالي لم يعد نص قصيدة النثر الحديثة يثير شعرية التفاصيل اليومية كما كان سائداً في الثمانينات و لم تسعف الجزئيات الحياتية البسيطة و المهملة جسد النص كما كان سائداً في التسعينات التوق إلى ( المفارقات) اللفظية و (الإدهاش ) الصوري الصادق العفوي غير المطحون بلعاب اللغة و مرقة البلاغة المهدورة:‏
و مع ذلك تنأ نصوص ( متى أصبح خبراً عاجلاً ) عن الصخب و اللجب الذي يمكن أن تثيره هكذا نصوص رغم حفاوتها بالحياة و ضجتها و التفاصيل الخاصة جداً التي تصل أحياناً إلى كشف أسرار شخصية تضفي غالباً صلابة شعرية مباغتة , و كثيراً ما يلجأ الشاعر إلى استعمال مفردات حياتية ملاصقة به ( جهاز الكمبيوتر و ملحقات الانترنيت ) و توظيف هذه المفردات ضمن تكتل شعري قوامه الحركة و الصوت و اللون و الحس في تخليق تشترك فيه العين و اليد و الفم والأذن، كذلك يركض الشاعر بأدواته إلى أمكنة و أسماء و زوايا و مستعملات يومية ( أجهزة كهربائية ) بدءاً من الجهاز الخليوي و انتهاء بالتكييف و شفرات الحلاقة و كلها في محاولة لقلب الخواء الشعري السائد و ترسيم حدود جديدة لنص نثري يتوجه لعامة الناس و يتأقلم و بسلاسة مع مزاج و مذاق القارئ الكسول العابر :‏
كَهْرُباؤكِ سحبتني / بِفُولطاتها الصّاعِقة، / وقَبْلَ أَنْ أَصِيْرَ / فِيْ مَكَانِ الخَطَر / فتحتُ / مِسْمَارَ / الأمَانِ، / تفَجّرتُ فيكِ.‏
الى مستوى آخر لغوي تنفجر المفردات و تتناثر شظاياها في جمل لا تنتهي من السؤال عن تبعثرها و فوضاها كأنها في عجلة من شأنها أو مصابة بذعر خفي تجفل الكلمات و تخنقها , مفردات تتطاير على طول البياض , و الشاعر يتفرج على مشهد ذبحها غير آبه بما تضمرها آهاتها المجلجلة , و الألفاظ المكررة المستباحة التي زرعت على مشارب 135 صفحة لم تكن عبثية أو طارئة , بل هي التي أنقذت السياقات الشعرية من تهورها و انفلاشها ,‏
( متى أصبح خبراً عاجلاً ) – شعر – عمر الشيخ – دار التكوين بدمشق 2009

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

في متى أصبح خبراً عاجلاً..؟! عمر الشيخ يفتح باب الجسد على مصراعيه

في متى أصبح خبراً عاجلاً..؟! عمر الشيخ يفتح باب الجسد على مصراعيه

جريدة البعث
30-12-2009- العدد 13840
دمشق
باسم سليمان

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

متى أصبح خبراً عاحلاً؟ لــ عمر الشيخ

الأنا هذا الطلل الجديد الذي يقف عليه الشاعر، مستحضراً إياه عبر اليومي المتجلي بياء المتكلم كضمير لم يذوّب به الضمائر الأخرى بل استبعدها، صارخاً: لا أشياء إلا أشياء الأنا.في نتاجه الثاني الموسوم بـ «متى أصبح خبرا عاجلا؟»، يمعن عمر الشيخ في تأكيد الخط الذي ابتدأه في مجموعته السابقة « سم بارد» وهو البحث عن أشياء الأنا وكأنها مسامير يطرقها في حائط أناه لدعمه كحائط من دمشق القديمة كي لا يتهاوى أمام الفكري الإسمنتي الذي لايرى بالأنا إلا رقماً على شاشة بورصة الحياة.عمر الذي يريد من يومياته أن تكون هويته لا يبخل بالبوح بتفاصيلها وكأننا أمام سير ذاتية، لكن لا تكتب هي بل يكتب صداها الذي يحتويه بلغة شعرية تعف عن الماء للتيمم بالغبار الذي يكنسه بنثره المقتضب بجمل تؤكد ديناميكية تفاعله معها، سواء عبر إيروتيكيات جسدية يدمجها في ظلال الحياة المعاشة محاولاً إفقادها الاستمرار الموسومة به وبثها في العادي، مؤطراً إياها بتداعيات فكرية تبدو للوهلة الأولى أنها مفتعلة ، لكنها كعلاقة الظل بالنور « للغبار اختلاج/ في فضة الخيوط/ طامح في خرائط / مصيدتي/ في كل شرنقة قصيدة جديدة/ عذراء/ وعلى بياض حبري تتلوث/ فرائسي» .سلطان الغبار البصمة العظيمة للحياة على الأرض، وعندما ننفضها عن أكتاف المعنى، ماذا يتبقى غير خوائه، الذي يواجهه الشاعر عبر حقن شيطان التفاصيل لإثارة زوبعة غواية تنقذ الحياة من تثاؤبها، فيأتي الجسد كفرضية وجود على وجهه تنقش لغة مسمارية وتترك لتجف تحت شمس التجربة لتعود لغة الجسد الند لتلك اللغة التجريدية التي زادت غربة الإنسان عن نفسه بعدما أقصت جسده وكأنه شريط معلومات على سلعة معلبة «أهبط إلى أشجار/ الأرصفة المطلة / على شارع الحمرا/ أشاهد فضائح/ الناس في الطرقات العامة/ كيف يقصدون/ إيلام الأرض/ بخطاهم/ وهم ملوثون/ لا يشبهون شيئاً / حتى إذا فكروا بالأذى/ ينجحون مع أنفسهم فقط!!».
فالجسد الباب الذي تأتي منه الريح يفتحه عمر على مصراعيه، رغبة جامحة في الحياة «تمطرني الشام / بالإغواء/ كأني مارد شهوتها»، ليستتبع هذا في قصيدة أخرى بتأكيد إرادة الحياة «أبرمج عيني/ إلى خوارزميات من الفرح» وهذا الفرح يعاش حيث خطوات الشاعر اعتادت التواجد «يا جرمانا/ ويا باب توما/ يا شارع الحمرا/ يا شارع الشعلان / ويا كلية الآداب / ويا كلية الفنون/ لولاك / يا أماكن الشهوة/ والنساء العابرات/ كنت انتهيت هنا/ كنملة / تذوب / بالكاز/ و/الملح».
هذا الفخار اليومي الذي ينتصب في مزهرية الشعر على يد الشاعر عمر الشيخ عبر ياء المتكلم على خط «متى أصبح خبراً عاجلاً» جاء بكلمات اليومي، مؤكدا تواجد الشعري فيها إذا استخدمت الرؤيا وليس الرؤية، وخاصة أن مناجم الشعر المعتادة قد بهت إبداعها وأصبح متكلفاً ولكن بالوقت نفسه أظهر هذا اليومي تأثيراً جانبياً قد يتحول تلوثا إن لم توضع الفلاتر اللازمة لذلك. من هذا التلوث تلك المجانية في القول، بحيث تصبح الجملة الشعرية كالسلعة الاستهلاكية تستخدم لمرة واحدة وهذا متأتٍ من السعي المحموم وراء كلمات جديدة،فيتم استنفاذ هذه الكلمات قبل أن يتم تفجير طاقاتها المعنوية كاملة وذلك بسبب البحث عن الجديد الشعري لكن بطريقة غير رؤيوية ولا تأملية، معتمداً على آنية الدهشة التي يسببها استخدامها، وزيادة على ذلك غياب الإيقاع الداخلي وليس في القراءة الجهورة فقط بل الصامتة، حيث تشعر أن الجملة الشعرية صعبة لا سلاسة بها.
وهنا نسأل السؤال التالي الموجه لشعراء اليومي : هل تستطيع مزهرية الشعر حقا أن تسمو بهذا اليومي الفخاري الذي لم يتعرض للعرك جيدا ولا للشواء في أتون التجربة المعرفية، أن تحميه من التكسر السريع والعطب وخروجه من الذاكرة، حاله حال اليومي الزائل؟! .
استطاع عمر أن ينجو في أكثر قصائده مما ذكرنا ومجموعته هذه تؤكد اتزان خطاه على حبل الشعر وإن وُجِد تأرجح ظهر بين قصيدة وأخرى، فهذه هي التجربة الشعرية تتلاقى بها الخطوات الصحيحة والمتعثرة حيث يضعهم الشاعر أمامه لتأملهم.
«متى أصبح خبراً عاجلاً؟!» مجموعة شعرية لـ «عمر الشيخ» تستحق التوقف عندها، فهي خطوة جديدة لهذا الشاعر، صادرة عن دار التكوين دمشق 2009