أرشيف الأوسمة: قالوا في (سم بارد)

سمّ بارد.. نصوص شعريّة فى هجاء الواقع

سمّ بارد.. نصوص شعريّة فى هجاء الواقع

وكالة سانا - دمشق /29/8/2009

ناهدة عقل

سم بارد - للشاعر عمر الشيخ - عام 2008

يبدأ /عمر الشيخ/ مجموعته الشعرية الجديدة /سم بارد/ باهداء يمهد لمناخات النصوص القاتمة بواقعيتها القاحلة ونظرتها اليائسة من وجود مخرج ما من مأزق الواقع المعادى لذاتية متألمة تنزع لروءية جمالية عوضا عما تلقاه من نمط استهلاكى ضمن بيئتها المجتمعية0 يقول الإهداء: (إلى ركام مشاهداتي عن رحم المفاجأة..عائدا إلى ربما إلى أنا)
وتبدو ملامح تلك النقمة على الواقع واضحة فى النص الذي يحمل عنوان المجموعة حيث يصف ممارسة عدائية لا إنسانية تصل حد الإيذاء الجسدى تقع لضمير المتكلم السارد للنص تدلنا عليها عدة ألفاظ قاسية ومشحونة بمشاعر غضب وقهر وحنق0 نقرأ فى بداية نص /سم بارد/: (نسف حواسى بدنميت لذته.. صمغ صراخى كما أفواه المعتقلين.. يلف عروقى بأجنحة غراب كى لا تتعب.. يرتق جلدي بغبار القمر لأبدو مضيئا بمسرتى)
تمتلىء نصوص المجموعة بصور شعرية قاسية غالباً ما توظف تعابير شعبية ومسميات منتقاة من الواقع وهذه تسخر بأكملها لبث مشاعر حنق على حياة اجتماعية يائسة تعج بالأوبئة النفسية والمظاهر اللاحضارية ومن تلك التعابير التى يستخدمها /عمر/ ضمن نصوصه: (أنط.. يقلع ثيابه.. مطنش.. خليها..) وغيرها أما ما يتعلق بأمثلة تلك الصور فهى تملأ نصوص المجموعة مثل وداعا أيها الهواء.. حبال غسيل كئيبة.. ديليت لكليبات مراهق.. أحلى كابوس.. يستمد /الشيخ/ بالإجمال معظم مفردات نصوصه الشعرية من لغة الواقع الموغلة فى الشعبية وخاصة تلك التى تأخذ طابعا عمليا وظيفيا فى الحياة من قبيل: (..سرفيس.. جوال.. يونيت.. مازوت.. سى دى.. ماكينة فرم) وغيرها..
كما نطالع ضمن مجموعة /سم بارد/ كما كبيرا من المفردات العلمية الشائعة مثل ديناميت.. هرمونات.. أوكسجين.. قصبات.. إيدز.. كربون وربما يعود إكثار الشاعر من إيراد تلك الألفاظ الشعبية والعلمية البسيطة لأسلوب يتخير هجاء البيئة الشعبية التى تعانى الفقر والأوبئة بلغتها ذاتها0 يقول عمر فى نص /حبال غسيل كئيبة/: (لها أشكال كابلات.. الكهرباء للسكن العشوائي.. كما فى حارتنا تماما.. لا يهمها ماذا تحمل لسياط الشمس.. يقرصها طوال ساعات وبكل طغيان.. ملقط خشب رتيب.)
وتضطلع نصوص الشاعر اليومية السريعة بحسية ظاهرة يتم التعبير عنها بلغة تقريرية على الأغلب وتنحو نحو التصوير الوصفى الخالص أحيانا كما تشوب تلك اللغة جملة من الانحرافات السردية والركاكة التعبيرية فى بعض المواضع ما يعسر التواصل مع عدد كبير من النصوص0 نقرأ فى نص /قبل المونتاج/ : (وأن الحب يأتى كزائر.. منتصف الليل ولا يسعنا تحمله.. انه كالدجى لغز عجيب.. لا تفككه مصادقية قلوبنا الضوئية)
أما أسلوب /عمر/ فيميل عموما للسخرية والتهكم مشحونا بالاحتجاج والنبرة الحادة ما يظهر لغويا على هيئة حشد من التضاد والتنافر والكثافة والمفارقات اللفظية ونسج المفردات الفصيحة والعامية فى تراكيب واحدة تولد تداخلا مكانيا بين العالمين وامتدادا فى الدلالات0 كما يكثر الشاعر من ذكر /الموت/ فى المجموعة لكنه يورده كتعبير حسى دنيوى لا يتعدى لفظه ما ينم عن صوت استسلامى عال يهيمن على مضامين النصوص ولاسيما فى ظل إصرار /الشيخ/ على القيام بأفعال تفكيكية للنص تبرز صورة الهشاشة التى تعترى واقعه أو هشاشة الذات فى مواجهة ذاك الواقع0 يقول الشيخ فى إحدى النصوص.. وداعا أيها الهواء .. أراك عند مقبرة البوابة.. لاعرفك على حياتى الأخرى الاجمل.
يقع الكتاب فى 95 صفحة من القطع الصغير وهو من إصدار دار التكوين بدمشق.

«سمٌّ بارد» لـ(عمر الشيخ)… واهمٌ «مثل كلِّ العاشقين».. عاشقٌ مثل كلِّ المحرومين

«سمٌّ بارد» لـ(عمر الشيخ)… واهمٌ «مثل كلِّ العاشقين».. عاشقٌ مثل كلِّ المحرومين

جريدة البناء السورية
دمشق
العدد 441
د. طارق العريفي

سم بارد - للشاعر عمر الشيخ - عام 2008

«سمّ بارد» الديوان الذي هرب من مقصّ الرقيب، ففاضت منه رائحة الجنس والبغاء، وذُبحت فيه اللغة على مقصلةِ الفكرةِ الرعناء، وجنحت عربته عن الطريق المرصوفة لأقلام الأدباء، وهذا السمُّ البارد فيه الكثير من المشاعر والأحاسيس التي يعبر عنها ويترجمها إلى كلمات لاذعة، ولكنه يفتقد إلى الوقت الذي يعود فيه إلى تلك الكلمات ليهذِّبها ويُشذبها ويصحح مسارها قبل الطلوع بها إلى الناس. كما فيه قطيعةٌ مع الماضي الأدبي والثقافي وإلى حد ما اللغوي بمقابل الانفتاح على الحداثة ولغة الحياة اليومية والشارع، الذي يضج بعبارات المارة، وهو إذ يَحمِل الفكرة فإنه تخونه العبارة ولا تسعفه الإشارة، إنه رفضٌ للواقع وهروبٌ منه إلى عالم الخيال لتحقيق معادلة الصلح مع الذات؛ فالواقع النفسي والواقع الاجتماعي يشكلان عاملي ضغط على الذاكرة، فيُرهقانها ويُديران عجلاتها سعياً وراء التغيير، وهروباً من القهر والوحدة، وتحقيقاً لفكرة الوجود الكانتية «أنا أفكر إذاً أنا موجود» في عالم الفكرة واللا معرفة، وبذلك يتناهب الديوان محوران، محور الوحدة والخيال ومحور الحرمان والرفض.
إن «سمّ بارد» يعيش الواقع المر ويسعى إلى التغيير، فيغرق في أوحال الحواري الطينية، والمستنقعات العشوائية، ومن يقرؤه يعتقد للوهلة الأولى، وفي القراءة الأولى، أنه يعيش همّا ذاتياً، ويُعبّر عن ألمٍ فرديّ، ولكن إذا أمعن النظر فيه رآه يعبّر عن آلام جمعية، وإنما يجعل من ذاته «الفرد» منطلقاً للتغيير مثلما هي منطلق للتعبير؛ يقول في «حبال غسيل كئيبة»: (لها أشكال كابلات/ الكهرباء للسكن العشوائي/ كما في حارتنا تماماً/ لا يهمها ماذا تحمل لسياط الشمس/ يقرصها طوال ساعات وبكل طغيان/ ملقط خشب رتيب/ مكملاً لوحةً لسطح بيتنا الموقعة بالخردوات/ ذاك اليائس الذي ينتظر التابوت/ يحمل هذا الحبل أو ربما ذاك/ ثياب طفل صغير/.
وفي نوع من الإسقاط النفسي نجد أن «سم بارد» يسقط الكآبة والألم على تلك الثياب، جاعلاً منها معادلاً نفسياً لألمه: /تتناثر الكآبة/ على ثياب المسكين الصغير/ ولن تخرج أبداً منه/ تباً لحبل الغسيل، تباً للشتاء، تباً للفقر../.
وفي تصويرٍ آخر لهذه الحالة ينقل لنا الديوان المعاناة والبؤس والشقاء من خلال فرحةٍ كبيرة تبعثها في النفس قطعةُ نقودٍ صغيرة لا قيمةَ لها: /في جيب سترتي الجينز المشردة على جسدي/ ثمة قطعة نقود بقيمة 10 ل.س/ تتدلى أرجل شيطانها/ على أصابعي وتقاسمها الدفء/ يدي تمنعها الحب بلا مقابل /ولأن المال ثمن لمعظم أشياء الوجود/ قررت تبديلها كما لو أني أساوم/ على دحاحل غالية على قلبي أيام الطفولة/ أبيعها كي أعيش ثم أفرح.. / إنها السخرية والابتسامة الصفراء في وجه الحاجة التي فغرت فاها وبانت نواجذها كأنياب غول، هذا الغول الذي لا يسحق سوى الفقراء في حين يُدخل الأغنياء في جنّات عدنٍ يحتسون فيها الشراب الساخن على شرفات مقصوراتهم: /وداعاً أيها الهواء/ أراك عند مقبرة «البوابة» / عند انصراف المدارس/ لأعرّفك على حياتي الأخرى، الأجمل!/ أعرفك على أصدقائي الجالسين/ فوق شاهدات قبورهم/ كل مساء كأنها شرفات فيلاتٍ فاخرة/ يشربون حياة شهية كجنان عدن/ منتعلين سطوة القدر ونحيب الرضا/.
وتأخذ السخرية من هذه السطوة شكلاًَ آخر في التعبير ويتحول التهكم إلى رفض لهذا العالم، الذي ينقسم أبناؤه بين البطات السوداء وبين البطات البيضاء، وبين من تحجب عيونهم مرارةُ الأيام والكآبة وبين من تحجبها نظارات الشبح السوداء: /في شوارع السفارات سأمارس جنوني/ بكل رفاهية/ لأني بلا أرصدة بنوك/ لست بانتظار تعليماتكم/ يا أقوياء الأطقم الغامقة/ والنظارات التي بشكل الشبح/ كي أكون أقوى منكم على/ الأقل يجب ألا أرتب/ ألفاظي بآلية محترمة على أني مسالم/.
وبذلك يتحول الرفض إلى تمزيقٍ لكلِّ اللوائح والتعليمات، وإلى حرق لكل الأدبيات والألفاظ المهذبة، ولتأخذ المواجهة شكلاً أشد قسوة وأكثر عنفاً: /ثقوا بي سأوذيكم برفق كمخالب قطة/ لا أحد يقترب مني/ أنا ألبس حزاماً ناسفاً/ من صرخات رصاص الأحزان/ أحمل منه يداً مقطوعة/ لأطفال فكروا أن يرسموا الحرية/ مطمورة دماؤهم تحت رمال من قنابل الغضب في قعر جيبي/ أنا مسلح بمخازن فحم من فمي تكفي/ لأن تقلعكم بقطار إلى جهنم.. /.
هكذا من يعيش بلا أرصدة بنوك ومن يعيش تحت رحمة صرخات الحزن والشقاء فلا شيء يخاف عليه أو يخاف أن يفقده، فلماذا لا يصنع التغيير، وإن كان الثمن أن يتشظى جسده بحزام ناسف يلفّه حول خصره، ما دام ذاك الخصر لم يفتقد فقط القوت الذي يشد قوامه؛ بل إنه كذلك افتقد إلى الأنامل الشهية التي تبعث فيه الروح والإحساس والحياة: /أختزل حيرتي، وأنت تحاولين إشعالي/ فقط لأني أضحك من قرصاتك الشهية/ أصابعك تتحسس من خاصرتي الجنس/ تخاطب جسدي بحفلة حركاتك/ بغية نقل أوعيتي إلى/ جسمك قبل تخريب الهدوء/ اسبقيني سأذهب للبيت/ كي أصلي بنبلٍ (لله)/ لأنك لي وحدي فقط/.
هذا الشكر لله على هذه النعمة في الامتلاك لا تأتي من مجرد وهم ينتقل بها صاحب «سمّ بارد» من عالم الفقد والحرمان إلى عالم الوهم والخيال؛ بل إنها تنبع من حقيقة أن الحرمان يمدّ أذرعه الطويلة فيطول كل شيء حتى العواطف، ليجد نفسه ذاك الشقي محروماً من كل شيء حتى من شريكٍ يملأ عليه وحدته، ويكون له وحده:/ ثيابك أمامي تفوح منها رائحة/ الشهوة الشامية أمامي في الحلم تماماً/ قلبك متروك لي (هكذا قلت)، / أما جسدك للملايين..!/ ليس لي (هكذا أقول)!/ الملايين الذين ينتظرونك/ في الفلم!/.
وهذا الفقد الروحي للشريك الذي يحقق الوحدة، وهذا الافتقاد للتوحّد الجسدي والنفسي، يقود الشاعر إلى رفضٍ آخر تتشابك دوافعه مع رفضه الاجتماعي ليعلن التمرد والعصيان على قواميس المحبوب: /ليس ثمة عاطفة حتماً الآن داخلي/ فأنا آلة من عواطف مبرمجة بحاسوب القصيد/ تناسب عصر السرعة/ فمن أجل أن أشبع شبعي يكفي إيميل واحد/ لأي فندق كي تحضر فتاة خبيرة/ (احذف من قاموسك فكرة أنثى غيري)/ تذكرين كم فضحتني بهذه العبارة/ لن أحذف – بصراحة – سواك/ لأن غيرك تحت دولاب الشهوة/ على أرصفة العائلات الأكابر/ ينتظر فاسقاً مثلي.. /.
وتتكرر مشاهد الفسق في «سمّ بارد» لا من واقعٍ يعيشه؛ بل من فراغٍ نهش الحياة والروح وعشّش فيها الملل: /لتطنّ أذن الملل اليسرى أو اليمنى/ لن أسبّه وحسب بل سأنتهك عرضه/ قولوا له: إن العقد المبرم/ بينه وبين حياتي قد أُلغي/ خلّوه يحضّر أغراضه/ كي يرحل، إنه طالق بالمليون..!/.
ونتيجة هذا الملل أخذت المُخيّلة تُحلِّق في سماء الوحدة: / في هذا البرد الكئيب/ ولأني بلا رفيقة/ سأتوقّع أن البنت/ التي أحاول إغراءها بالليزر/ تصير فتاتي الوحيدة/.
وبذلك يستمرئ الحالمُ حلمَه، ويجعل له بستانَ كرزٍ وبرتقالاً وشفاهاً تهمس، لعل ذاك الهمس يكسر حاجز الصمت الكئيب، ويُبعد وحشة الملل: /هنالك من تتوجه لتفتح سيارتها أتخيلها تفتح فمي لتملأه/ عصير كيوي كلون سيارتها/ وتُدشّيني كالرضيع من فوق شفتيها/ تسطحني على ذراعها النحيلة كجريح الحرب/ ثم تطعمني برتقالاً من بستان بلوزتها/ وكرزاً من تدفق صدرها/ كأني يتيم حب/ تهمس لي: أعبدك.. تسلمْ لي…/.

Dr-arefe@scs-net.org

السمّ البارد كترياق

السمّ البارد كترياق

كتب – جريدة الثورة
دمشق
الأربعاء 6-5-2009م
باسم سليمان

يدخل عمر الشيخ معترك الشعر متسلحا بالنزق كمحاولة أولى للخروج عن السائد والمألوف محاولاً أن يجد لنفسه موطئ قدم في الضجيج الذي هو منتج حداثي بجدارة للألفية الثالثة عبر ضجيجه الشعري الجميل.
قد يفهم من التقرير السابق نوع من السلبية تتناول مجموعة عمر الشعرية الأولى الموسومة بعنوان «سم بارد».‏
طبعا هذا ليس صحيحاً، فالضجيج كمنتج حداثي هو أول رد فعل وجودي على الماكينة الهائلة التي تبتلع أصوات الناس الخاصة بحجة تكتكة مسنناتها كنغمة أساسية لا يجب أن يحيد عنها القطيع,فيقول عمر:‏
وداعا أيها الهواء/ أراك عند المقبرة «البوابة»/ عند انصراف المدارس/ لأعرفك على حياتي الأخرى الأجمل!/أعرفك على أصدقائي الجالسين/ فوق شاهدات قبورهم/ كل مساء كأنها شرفات فلل فاخرة/يشربون حياة شهية كجنات عدن/منتعلين سطوة القدر ونحيب الرضا.‏
الملاحظ في المقطع السابق هو محاولة تثبيت اللحظي أمام ذوبانه في المدينة الكبيرة التي لا تعرف بالأسماء بقدر اعترافها بالأرقام,ففي قصيدته «ليلة دخلة» وفي بحثه الأبدي عن الفرح يقول: أدركت أني لن ألقاه حين وجدت ثيابي مبللة/ ودمشق ناشفة بكل شيء.‏
ونستطيع القول :إن أكثر المنتج الشعري الحالي يحاول التعري من كل حمولاته الأيديولوجية ولربما السبب في ذلك يعود إلى أن زمن التسليع يتعامل مع المستهلك بالجملة، فالخصوصية أصبحت جنة مفقودة لذلك عادة ما يكون التدوين الأول الشعري هو صرخة الهوية الخاصة والقول أنا هنا أيها العالم :‏
حبال غسيل كئيبة/ لها أشكال كابلات الكهرباء للسكن العشوائي/ كما في حارتنا تماما/ لا يهمّها ماذا تحمل لسياط الشمس/ يقرصها طوال ساعات وبكل طغيان /ملقط خشبي رتيب.‏ وإذ يتابع عمر عبر مجموعته تصيد اللحظي لينادي اسمه كذلك تكون الحبيبة كمكون وجودي، حاضرة في هذا السعي تحاول أن تتشكل هي كما يحاول أن يشكلها‏
والهروب بها وبه عن الذوبان في نهر النهار أو الليل:‏ خليها رسائلك-التي بالعامية-/تعلمني التلاشي عند فلسفتك البسيطة/لا داعي لأن تقولي- إن أجمل الأشياء أصعبها/ أنت لست صعبة/ -وإن الحب يأتي كزائر منتصف الليل ولا يسعنا تحمله/إنه كالدجى لغز عجيب/ لا تفككه مصداقية قلوبنا الضوئية.‏
كما الخطوات الأولى بكل دهشتها وعثراتها تشرعن وجودها عبر الحب وتدفق القار الشعري الذي يكثر في مجموعة عمر»سم بارد « وما هذا إلا دليل على المخزون الشعري الذي يحتضنه عمر في داخله والذي يجب أن يتدفق بغزارة إن أحسن الحفر عميقا في داخله : إلى ركام مشاهداتي عند رحم المفاجأة / عائدا ربما إلى أنا.‏
« سمّ بارد» مجموعة شعرية ل عمر الشيخ عن دار التكوين دمشق لعام 2008‏
Bassem-sso@windowslive.com ‏

سم بارد - للشاعر عمر الشيخ - عام 2008

“سم بارد” مجموعة شعرية لـ عمر الشيخ

“سم بارد” مجموعة شعرية لـ عمر الشيخ

دمشق – جريدة بلدنا
04/06/2008
عن دار التكوين صدرت المجموعة الشعرية الأولى للشاعر الشاب عمر الشيخ وفيها يحاول عمر الشيخ اقتراف الشعر من زاوية عيش الحياة ثم ترجمتها بصياغات لغوية تعتمد المفارقات والجمل القادمة من قاموس اليومي، من أجل رصد حالات إنسانية عفوية يعيشها الشباب اليوم.
تنوّع اهتمامات الشيخ في الكتابة يجعل من قصيدته قريبة إلى حدٍّ بعيد من المغامرة التي لا تخلو من التهور في اقتراف القصيدة. هذه المغامرة التي أكثر ما يحتاجها الشباب في كتابتهم إن ما أرادوا التعبير عن نصٍّ شعري مختلف. وعن منطق شعري مغاير للسائد ولما يتمُّ تقديمه من النماذج الشعرية. وقد افتتح عمر الشيخ مجموعته باستهلال شعري يقول فيه: ” إلى ركام مشاهداتي عند رحم المفاجأة عائداً ربما إلى أنا”.
تقع مجموعة عمر الشيخ في ما يقارب مئة صفحة تتضمن حوالي ثمان وعشرين قصيدة من القطع المتوسط. ومن أجوائها نقتطف: “في مصرف الموت/ سأسمم ذاكرتي/ وأحشو وسادتي من شعورهنَّ تذكار/ مخللاً قلبي لسرير العابرات”