الأرشيف اليومي : 27/11/2011

كيف يعبّر الكتّاب السوريون أدبياً عما يجري في بلادهم؟

كيف يعبّر الكتّاب السوريون أدبياً عما يجري في بلادهم؟
كيف يعبّر الكتّاب السوريون أدبياً عما يجري في بلادهم؟

كيف يعبّر الكتّاب السوريون أدبياً عما يجري في بلادهم؟

ترك الكتّاب السوريون خندق المواجهة الخلاّقة، ورموا خلفهم أوراق الصمت والغضب، وبقي القلق ونقد الثورة بكل جوانبها قاسماً مشتركاً لهمّهم الكبير: سوريا الجديدة. منهم من وقف يترقب بزوغ فجر الحياة على أراضي البلد الجريح، ومنهم من لعن الكتابة ولم تعد تعنيه يوميات الثورة ونص اللحظة الخاوي من التحليل والعمق الفكري والثقافي المختلف. سقطت كل أشكال الثقافة التي رُسمت تحت وطأة الخوف والرقيب، وأصبح النص السوري في مراحله الأخيرة من التحدي، بأن يكون نص الشارع والسياسة والأدب في آن واحد.

الربيع العربي غيّر نظرة الكاتب السوري في أجناس الخلق والصحافة والفكر، وباتت الكتابة الانفعالية مطبّاً وقع فيه بعض الروائيين والشعراء وحتى أقلام الصحافة. أمام مشهد احتراق بطيء وصادم يعاني منه المجتمع، نسأل: ترى كيف أثّرت الأحداث الراهنة في الكتابة الجديدة شعراً ورواية وقصة، وهل انبثقت حقاً كتابة مختلفة عما مضى من الثقافة السورية؟
لم يعد هناك موضوعات للكتابة سوى هذه الكمية من الصدمة، والإحباط والفرح المغشوش والحزن المؤكد والغموض الكئيب. الدماء ليست مما يستخدم حبراً للكتابة، وليست صورة القتلى والجرحى ومقطوعي الرؤوس من الصور الشائقة للفن البصري. هكذا يقول لنا الشاعر والروائي عادل محمود، “فإذا حللنا الأزمة السورية فسنجد إنها أكبر نموذج في العالم عن “الاستعصاء” الذي لا يجد حلاً. فلا النظام يسقط بالتظاهرات والقتل، ولا التظاهرات والقتل يعودان إلى البيوت. سوريا سمكة كبيرة بكل المقاييس للصيد الإقليمي والدولي”.
يرى الروائي والصحافي خليل صويلح أن الوقت الكافي لإنضاج التجربة الجديدة في الكتابة لا يزال مبكراً، ولا يظن أن ما يكتب الآن هو وجه النص المختلف، لا سيما أنه وليد الرؤيا الانفعالية: “تحتاج الكتابة الخلاّقة إلى وقت لطهي حدث بمثل هذا الثقل، ذلك أن الوقود القديم للكتابة السورية لم يعد صالحاً لإشعال النار. الكتابة المراوغة والزئبقية والمخادعة التي وسمت النص الأدبي في سوريا، خلال العقود المنصرمة، ستجد نفسها اليوم، في مأزق. فالشارع الهائج يتطلب أدباً مختلفاً وحفريات عميقة لإماطة اللثام عن نص الخوف وتفكيكه وفقاً لآليات مغايرة. كل نص يركب الموجة الآن، سيتلاشى سريعاً، وخصوصاً أن معظم الكتابات التي نُشرت إلى الآن، تفتقر الى بلاغة اللحظة، باتكائها على مقاصد سياسية في المقام الأول”، مضيفاً: “قرأت يوميات هنا وهناك، لكنني وجدت “بوشاراً” يصلح للفرقعة وحسب. وإذا كانت الكتابات التي تزدحم بها صفحات الـ”فايسبوك” هي الوعاء الجديد للكتابة، فإن خسائر فادحة تنتظر النص الأدبي”.
على الجانب الآخر، تعيد الكاتبة الصحافية سعاد جروس النظر في مواقفها ورؤيتها للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في العالم العربي منذ بداية الثورة في تونس، فتجد أن هذا الانفجار الشعبي للشارع هو نتيجة حتمية لحالة الإحباط والطغيان واليأس التي بنتها الأنظمة العربية في مجتمعاتها: “لا يمكن أي كاتب يعيش في خضم أحداث كبيرة كالتي نعيشها سواء في سوريا أو المنطقة العربية عموما، إلا أن تتأثر كتابته بما يجري، وبالنسبة إليّ مذ انطلقت شرارة بو عزيزي من تونس في اتجاه البلاد العربية، بدأت أعيد النظر في كثير من الأفكار والمواقف، وخصوصاً ما يتعلق بطغيان الإحباط واليأس من استفاقة المجتمعات العربية”.
يرى الأديب والصحافي حسن م. يوسف أن الكتابة الثورية الجديدة قد تُفهم على أنها تحريض من نوع ما: “يخيل إليَّ أن الأحداث قد غيّرت من اشتداد صوتي ككاتب، صحيح أن الظالم ممتزج بالمظلوم فينا نحن بني البشر، إلا أنني في السابق كنت اصرخ بحرارة في وجه الظلم من دون أن أفكر طويلاً في العواقب، أما الآن فقد صرت أحسبها خشية أن تؤخذ حرارة الكلمات على أنها نوع من التحريض وهذا ما لا أريده”.
تقرأ الشاعرة والمترجمة لينا شدود هذا الواقع من رؤية أخرى: “هناك هوس لدى الكاتب لهتك الطوق الآمن لكتابة آلية لم تمنحه إلا بلادة الإحساس، والعجز عن التحليق. لذا، بحواسّه المدرَّبة على التقاط ما هو حي ونضر عند أي إشارة، سيرفد حريقه الخاص بشحنات جديدة تبدّد كآباته المتتالية، وكائناته المتألمة التي اعتادت المكوث على ناصية صبره”. تضيف: “لا أرغب بكتابة النص الانفعالي السريع المحروق بلغة غاضبة. إن لمْ يُذوّب هذا الإحساس بلغة جديدة، ولكن تخصّني؛ فسيكون مصيره التلاشي، كون الحدث أكبر من اللغة والنص”.
الأمر مختلف عند الشاعر والصحافي محمود ديبو: “كتبت بعض النصوص تحت ضغط الأحداث، نشرت بعضها واحتفظ ببعضها لإعادة النظر فيه، لأن الكتابة في ظل الحدث وتحت تأثير الدماء، تجعل النص منفعلا باللحظة، ومنساقا إليها، بعيدا من شرطه الفني. هكذا الآن إذ أعيد النظر في نص لي كتبته في ذروة الانتفاضة، قبل ثلاثة أشهر تقريبا، أرى أنه غير متماسك فنيا، لكنه ابن لحظته، وأنا سعيد به لأنه يعكس توتري وخطئي وصوابي وفوران دمي في تلك اللحظة! أنا مهموم بهذا الذي يتشكل أمامي مئة في المئة، بل يمكن القول إني متفرغ لمراقبته ومتابعته على حساب كل عمل آخر، ساعيا للارتقاء به وصولا إلى لحظة الانتصار الكبرى. كمثقف لا أرى نفسي إلا جزءا من هذه الانتفاضة، بها أتحدد وإليها أنتمي”.
يعتقد ديبو أن “ثمة إشكالاً كبيراً، فأنا ككاتب وشاعر أعيش حدثا كبيرا، قد لا يتكرر إلا مرة واحدة كل قرن، ومن واجبي كمثقف أن أكون فاعلاً فيه، وأن تكون كلمتي محفزة، لأنني من النوع الذي لا يزال يرى أن الثقافة مهمة وجذرية في عملية التغيير، برغم أنها تراكمية وطويلة، أي أن الثقافة فعل تثقيفي وتنويري وتحريضي إن شئت، ولكن ليس بالمعنى السياسي بل الخلاّق”.
لكن أين الخوف من المعلوم والمجهول؟ يقول الشاعر والروائي عادل محمود “هذا الخوف المتعدد يجعل يد الكاتب ترتجف فلا يأتي سطر واحد يخلو من هذه الكلمة الرمز التي خلقت على العصور نصف مآسي البشر”. على حساب صراع الخوف وجنونه يولد النص الجديد، ولعل ذلك يحتاج الى وقت كما يرى خليل صويلح، فهنالك اختمار طويل يجب أن تعيش ضمنه الأحداث ليظهر حبرها الخاص: “المؤكد أن نصاً جديداً سينشأ في المدوّنة السورية، وسيكون مفترقاً حاسماً في الكتابة، شرط ألا يركب الموجة، بقصد شهرة موقتة، وكتابة “لوغو” ثوري، أقرب ما يكون الى موجة الواقعية الاشتراكية التي أرخت بثقلها طويلاً على الأرواح”.
هنالك موجة كبيرة من العقلاء تنتظر حسماً ما، اختلافاً واقعياً بعيداً عن الدم، لعله الوعي! لعله الأمل في خلق سوريا جديدة. هذه الرؤية يمكن أن نستنتجها من كلام سعاد جروس التي تعتقد أن الاستفاقة الشعبية اليوم أطلقت ثورة الأمل، هي أشبه ببركان هائل طالما ظلت نيرانه لسنوات طويلة تحت تراكم طبقات الاستبداد والإقصاء قبل أن تنفجر وتعيد تشكيل وجه الواقع، بكل ما يحمله ذلك من ألم عظيم: ” قدر اختبار الجوهر بمعنى القيامة، أن يكون بالألم العظيم، وكما الموت يضع الإنسان أمام الحق، هي هذه الثورات الشعبية التي تنطلق كإحدى سنن الطبيعة، تضع مجتمعاتنا أمام الاستحقاق الوجودي. نكون أو لا نكون. الكتابة لا يمكن أن تكون إلا في صلب الثورة، تتحرك فيها، تحيط بها، وفي لحظات التجلي تتقدمها”.
يتصرف حسن م. يوسف بمنطق “أديب عاقل”، فهو يشتغل على مشاريع مؤجلة سيقدمها آن نضجها: “قبل حوالى شهرين سألني أحد القراء: أين حرارة كلماتك، فأجبته: من الجنون أن نشغل التدفئة في آب اللهاب، ونحن الآن في حاجة الى الكلمة العاقلة التي تحاول إشعال شمعة بدلاً من إضرام حريق. لديّ مشاريع أفكار كثيرة تتصل بالمحنة التي يمر بها بلدنا، لكنها كلها تبدو فجة وسرابية. ثمة أشياء تتغير في الداخل، لكنها بحاجة الى نار الزمن كي تنضجها”.
يؤكد ديبو أنه توصل إلى معادلة اخترقها مرارا ولم يستطع أن يلتزمها دائما وهي أن يعبر عن غضبه وانفعاله في المقال الصحافي الذي يكتبه، والذي يكون صدى لما يحصل: “أن أسعى للقيام بواجبي تجاه الثورة عبر ما أكتبه من مقالات رأي وفي مكان آخر على الأرض، وأن أحاول قدر الإمكان أن أحيد قصيدتي عن التأثر المباشر، كي لا تكون مجرد محاكاة ولكن حتى هنا فشلت، ولم أستطع، فالنص الذي يكتب والدم السوري يسفك أمامك، بالتأكيد هو نص موجوع ومتوتر ومتحفز”.
تعاكسه الشاعرة لينا شدود في ذلك برغم انشطار كلماتها: “بدأت أشعر أن كلماتي تنشطر رغماً عني، بل وتُشحَذ بصور غريبة متنقِّلة، ولكن بثقل. لا أريد لنصّي أن يكون لهباً لا يضيء، ولا ضجيجاً لا يصل. أريده متماسكاً، ولو أن المشاعر مبتلّة بحزن يسيل. من متابعتي لما يحدث على امتداد الوطن المتألّم، وما يُنشَر من نصوص ومقالات تكاد تغطّي سماءنا الشاحبة؛ أكثرها مليء بالوساوس القديمة، والانفعال الذي لا يخدم النص الأدبي؛ أي كمن يخبط في هواء قليل. البعض يركب الحدث، وبدون أسئلة. الأدب لا ينحاز، هو أدب للإنسانية وليس لأمكنة أو أفراد، لذا تأتي صدقيته من نضجه الذي لا يحققه إلا الزمن اللازم له”.
حكمة الروائي والشاعر عادل محمود قد تكون الأكثر واقعية وتماس لما يحتاج النص السوري الجديد إبان الأحداث القاسية التي تعشش في وجدان كل سوري، ثمة ما أفرح السوريون وهو هذا العنفوان والغضب، الاحتجاج، استيقاظ القسم النائم، الصابر من الكرامة والمواطنة يقول عادل محمود وقد تجرأ السوريون على نظامهم القمعي، بالغ القسوة، قبل وأثناء وبعد الحركة الشعبية (البعد أصعب). وطالبوا بالحرية، ويستدرك: (لكن، ومن اليوم الأول توقعت أن يأتي ويقطع الطريق بوسائل مختلفة على هذه الحركة: إما بتزوير مطالبها، وإما بعسكرتها. أو الذهاب -عبر ممثلين – إلى الخارج ومن الخارج الأمر الذي أدى ويؤدي إلى تشويه صورة هذه الحركة ونزوح التعاطف معها، بل والخوف منها أكثر من الخوف عليها!).
يقول عادل محمود إن الحدث “ليس له كتّاب الآن، ولن يكون في المدى المنظور. ستكون هنالك محاولات “وصف ورصف وقصف” ولكن لا يعول عليها. في ما بعد، وبعد اكتمال دائرة التراجيديا، أو الكوميديا، أو أي تسمية أخرى، ممكن كتابة نصوص عميقة عما حدث وعمن كان ضحية أو بطلاً. أنا الآن مشغول فقط بالقلق على سوريا البلد والجغرافيا والبشر والطوائف والأثنيات، المباني الحكومية والجسور ومؤسسات أخرى دفع السوريون دم قلبهم ثمناً لها. قلق على الصواريخ والصراخ، والصرخات، من القادم المدعي، او من المخلص الغبي، ومن حكومات تأتي على سلّم الخراب، وتغنّي للحرية المنتظرة برأس مقطوع!”.
معظم الكتاب السوريين يحاولون ترسيخ التعقل حتى في إطلاق أحكام مشاهدتهم لما يحدث في سوريا. ليبيا تفزع الجميع، وسيكون ما حدث لها مسرحية صغيرة بالنسبة الى ما سيحدث في الاحتمالات السورية، التي تحتاج إلى معجزة كي لا يتحقق أسوأ السيناريوات. يقول عادل محمود: “أرجو أن ننجو. ولتذهب الكتابة إلى الجحيم ورقاً وأقلاماً وصوراً وخلوداً”.

دمشق – عمر الشيخ
جريدة النهار اللبنانية
الثلاثاء 25 تشرين الأول 2011 – السنة 78 – العدد 24547

فوائد الوحشة!!

فوائد الوحشة!!

عندما تلاطف كتاباً بعيداً عن الشاشة المقيتة للأخبار، وتنهمر تحت كلماته وخفاياه متسولاً اللغة والفكرة والحكايات، فأنت تصنع مع ذاكرتك وقتاً حقيقياً للمعرفة، في الوقت ذاته تقيم صداقة جديدة مع كائن مفيد، دون أن يستهلك منك مجهوداً عصبياً أو اجتماعياً أو بروتوكولياً معيناً، لا تدون شعارات على حائط عزلتك، حتى لا تنزل عليك حبات الرذاذ من نافورة آلامك.. في حين تتلمس الكتاب لتغرق، دقق جيد بمساحة الضوء الذي ستحتله روحك، ثمة لأن الكلمات ستغير دمك من جديد، وستتنفس هدوءك على ضفاف ذاتك، لتناديك كل التفاصيل: أنت تعرف.. إذاً أنت موجود..
هكذا فعلت تماماً، وكتبت للمعشوقة الجديدة: «سأكون مستعد لك يا حبيبتي الجديدة، سأكون في كامل عتادي العصبي، سأكون مرناً حد الميوعة والانتظار، سأكون يا حبيبتي الجديدة.. سأكون عاشقك الأحلى، سأكون لك وحدك أيتها القراءة..» لم أسمع الصدى كنت أسافر وأركض بكل بريتي على هذه القصائد وبين تلك الروايات وقرب ذاك النقد وعند هذه الترجمة، كنت وحيداً جداً، لكني اكتشفت أنه كلما استغرق الإنسان بماهية عدمه، تعرف على مكونات الفراغ أكثر، وأصبحت حقيبة ذكرياته بلا أقفال، وتحولت اللغة بين عينيه إلى احتمالات لا تنتهي من المتعة واللاستقرار.
كانت وحشتي إذاً..! مع هذا الهواء الأصفر الذي غطى مدينة دمشق بكامل أحزانها، وقرب بحيرة ساحة الأمويين التي قطفت من قهره قليلاً ليومياتي، وعلى الأرصفة الفرعية لأوتستراد المزة، حيث تحدثت سابقاً عن وهم الحب مع صبية عشقتها في اليوم التالي، هناك كنت أوزع ذاكرتي كنصب تذكاري لأصحابها من أصدقاء وأحبة حاضرين وغائبين.. لم أكمل المسير إلى باقي الجهات، وظلت أحجية تخليص نفسي من كل الناس هي ما يشغل ذهني..! سألت نفسي: أعدائية بسيطة هي تلك؟ لم أسمع جواباً.. مني! فغمرت غرفتي بحضور طويل لساعات وأيام، حتى سلمت كل أسلحة الكآبة والانطوائية لعناصر الوحشة المنتشرة في روحي وتفاصيل ثيابي وسراديب مكتبتي.
إلى الآن لم تنزل الوحشة من على شمس النهار، وبقيت في أعصاب الضباب وعلى زوايا الصور القديمة والجديدة، بقيت في ثقة الحزن وعلى نقوش بوابة الأمل، مشطت شعرها بماء الغواية وتركت لنا دهراً لتنشق عطرها في كل لحظة تكتشفنا بها في حضرتها، تحت هذه الصفحة أو خلف تلك الأمسية القديمة قرب طاولات مقهى سوليدر في شارع 29 أيار، لقد كانت الوحشة الآمر الناهي في ثقافة الاكتشاف، كلما أوغلت في وحدك أيقنت أن المعرفة بحاجة لأن تكون وحدك دائماً.. تظاهرتُ بالهدوء، ورضخت لهذه الوحشة السلمية، لم أستخدم سلة المحذوفات لأضع بها من لا أفهمه ويفهمني، إنما حذفت بشاعتي من قلبي، ووضعت أقنعتي في علبة كبريت ثم منحتها الدفء والعصيان، لم أعد أي أحد، صرت عارياً من كذبي، وكلما أدركت أن العزلة دواء كل شيء.. زرعت للشر شوكة في حلق الزمن، لم تكن الوحشة مؤذية إطلاقاً، احتفلنا معاً، وغنينا: «ها افتح الغطاء عن علبة الساكي لتفوح من فمها رائحة طوكيو… وشهوة السفر.. وبطن الشمس المشدودة يبدو مضحكاً دون ثياب.. هناك في عمق الرائحة صورة أخرى لهراوات تجبر الملح أن يغدق عيني» وترد علي أغطيتي ومرآتي: «ضائعة هي حقائقي وأكاذيبي… ضائع أنا وضائعة بي الأزمنة والكائنات..».
من جديد على عتبات القراءة إلى جانب الذات، يخطر في البال شكل جديد لديكور الحياة، ولألوان الطبيعة التي نمشي ضمن نطاقها الجمالي، لسنا ملزمين بكل هذا القبح والعنف الذي يصدرها لنا الظلام. في هذه الوقفة مع الذات السريعة نسلم للكلمات دروبنا، ونطالع في التاريخ والحاضر والموسيقا والأدب عمّا يعجبنا من زحام هذا الكون وتلك الكائنات والأشياء التي تولد كل يوم..!
الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 561
النهضة

الأطفال يصنعون عالمهم..!

الأطفال يصنعون عالمهم..!

كثيراً ما تلفت الطفل أشكال أسماك القرش على شاشة التلفزيون، وأحياناً يستغرب من منظر الهرة وهي تتسكع قربه في الشارع، فيسأل الطفل والدته أو والده عن ماهية هذا الكائن؟ يُستغل هذا الجهل بإخافة الطفل لتلبية أوامر النوم الباكر والطعام والنظافة والتزام الهدوء، ويبقى لدى الطفل جانب من الأسئلة الكبيرة، عن شاشة التلفزيون وما تعرضه محطات الخيال العلمي والوثائقية والأنميشين، عن وجود كائنات أخرى غير عائلته وجيرانه على هذه الأرض، فمرة يثيره تحليق العصافير والحمام في السماء فيفكر بالطيران، ومرة تعجبه هيبة البندقية وما تفعله فيصنع من الخشب عنفه ويطلقه على كل من يخالفه!
عندما يتابع الأب مباراة لكرة القدم، ويشغل وقته بالأركيلة والصراخ على الأبناء بالصمت، تنتقل هذه الطباع بثقافتها المجتمعية والأبوية إلى الأبناء بسرعة كبيرة، وتتجذر في مخيلتهم وذاكرتهم، بأن السلطة والقوة هي في الصراخ، والهيبة تتمركز بانتصاب الأركيلة وسط الصالون أمام مقعد الأب، لا تخلو أفكار الطفل من ساعات الحفظ المستمر لأقرب الناس إليه، فهو يحلل كما يرى، إذ ترتبط حرية من يعرفه في محيطه بقدر ما يجد الهدوء والطمأنينة والراحة مع ذويه، وهذا ما يمكن أن نشاهده عند بعض الأطفال الذين تعودوا على وجود الكتب وحالة القراءة في المنزل، بدل أن يجلس الطفل ويقلد والده في أفعال التربية الهمجية، يحاول أن يسأله ماذا تعني الجريدة، وماذا يعني الكلام، ومن اخترع الكتب، ولماذا يقرأ؟ فتتكون ثقافة الوعي والاطلاع الذكية ليبني الطفل عالمه الخاص، محاولاً لفت أنظار الآخرين له، فيبدأ بتعلم مسك القلم، وعد الأرقام، وكشف الألوان، يتعرف على الدفتر وعلى القلم، ويحرص على أن يقدم ما يتجاوز هذا الكتاب الذي يشغل والده طوال اليوم عنه.
يتأثر الطفل بأبناء جيله من الأطفال، هنالك أطفال ينزلون إلى الشارع ليتعرفوا على أناس جدد، وليلعبوا مع غرباء غير أهلهم، فتنشأ عوامل التحدي بالحضور، والقوة، والسيطرة على مجريات اللقاءات السريعة التي قد تحدث بين مجموعة من الأطفال، لا أحد يعرف ما الذي يخطر بذهن الطفل حين يشاهد مخلوقاً بحجمه، وماذا سيتذكر من كلام يمكن أن يبدأ به للتقرب من هذا الآخر، كل ذلك تصنعه ثقافة البيت والتلفزيون وثقافة الأم قبل كل شيء..
ولكن السؤال الأهم هنا، هل تقوم مخيلة الطفل ببناء عالمها على قواعد خرافية؟ بالتأكيد لا، فهو يفكر بالحجم الذي يشعر فيه بمنطقية الأشياء وردود الأفعال التي اعتاد عليها، لذا فهو يرى أن القوة أساس القيام بأي شيء، فرض القوة على الأهل بالتودد أو بالصراخ والبكاء، أو ربما بالدبلوماسية الطفولية -وهذا ما يندر- ينفذ الطفل ما يريد إلى حد ما، إلا أنه لا يمتلك تلك القوة في الدفاع عن نفسه، إذ إنه تعوّد أن يحترم ويستمع إلى ما يقوله والداه أو مربّوه، وهكذا يتقلص هامش العدائية إلى الضمور ويصبح الطفل خائفاً من تعرض أي طفل آخر له بالصراخ أو بالضرب، وثقافة القوة هنا لا تتعلق بالذكاء بقدر ما تبنيها التربية، والطفل الذي لا يرد الضربة لمعتديه هو الأكثر شجاعة وقدرة على التفكير، يستشير والده أو قد يحاول رد الطفل الضارب عنه لكنه نادراً ما يرد بالمثل، إذ إنه لم يعتد على الحديث بلغة أفعال الضرب الجسيمة..
اليوم إذ يشاهد الطفل كل ما يحدث حوله تترسخ لديه أسئلة كبرى عن الثقافة التربوية الجديدة التي ستبنيه، وتتراجع هيبة الأهل أمام سلطة الصورة، وكلما ارتفع رصيد الذاكرة لديه تزايدت أسئلته، مثلاً حين يرى سمك القرش بأسنانه الحادة يهاجم أسماكاً صغيرة يتبادر لذهنه سؤال عن الطريقة التي يعتني بها السمك بأسنانه، لا عن سبب أكل القرش للأسماك الأصغر منه..!
هنالك أحجية عن تركيبة الطفل السرية للذاكرة، أعتقد بأنها أخطر الأحاجي، ولن تتعرف بعد عقولنا عليها بشكل مناسب لتقوم بتصحيح ما يمكن تصحيحه من ملامح شخصية هذا الطفل ربما نستدرك فداحة الأمر في المستقبل من جيل يشهد مرحلة تاريخية كبرى..

amrlood@gmail.com
الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 563
النهضة

صورة مركبة

صورة مركبة

أرشيف
هل تحتفظ بخبر نشر في جريدة ما عن اكتشاف أثري أو حدث تاريخي مهم؟ هل لديك صورة قديمة لجسر فكتوريا قبل إزالته؟ هل تعلم أن نهر بردى كان منذ مئة سنة يشق مدينة دمشق بمخطط جمالي أسطوري؟ ماذا تتذكر من مدينة معرض دمشق الدولي القديمة، هل لديك صورة أو فيديو حول ذاك المكان الآسر؟
كلما ادخرت الذكريات من أفق المخيلة أصبح للفراغ توقيت ليحضرها، مرارات، وحكايات للسكر والتين، واللحظة الحلوة، في أحلام العبث بالأوراق، خبأنا ما يمكن أن يترك لنا سعادة مستمرة، ومشينا نحو الأسرار لنخبئ ما يمكن أن نطالعه في أوقات الذاكرة، ومهما تغير مفهوم الاحتفاظ، والحفاظ على الأشياء الثمينة، سيأتي يوم ونحتاج هذا الأرشيف من الحكايات، فما الذي نؤرشفه الآن؟
زحام لباصات «السكانيا»، وعودة مرتبكة للموظفين، عاشقان يجلسان تحت شمس تشرين الخريفية قرب درج سيريتل في الميدان، وقطة صغيرة تعبر شارع العابد باتجاه البرلمان، فلا رواد مقهى الروضة يعنيهم أمر فقدانها لأمها، ولا سائق التكسي يمكن أن يتبرع بقليل من الليرات (فوق العداد) ليكون مساهماً تنموياً في عملية التوحد الاجتماعي..
ألم نقل إنه عبث..! إذاً دعونا نؤرشف الخطوة الأولى للطفل في براعم ربيعه المبكر، هل نسجل مكالمة هاتفية للحبيبة قبل الرحيل، أم نلتقط لها صورة وهي تقف قرب الصراف الآلي لتسحب كل أحزاننا وتشتري لنا به عملة صعبة من الضحك..! لا تبحث كثيراً عن الصوت أو المشهد، فهذا العقل مركب للحنين والأمل، رغم يقيني أن الحنين مجرد وهم، لكن أرشيف العاطفة يعرش بسهولة إلى روحي ويتركني أسير ثوانٍ مضحكة أختمها بكلمة (هيك الحياة) صور ولحظات وأصوات، العابرون لا يناسبونني شخصياً، والنص العابر لا يتواطأ مع الذكريات، جدلية مقيتة هي تلك التركيبة، في النهاية، أعود لمهنتي كحطاب للذكريات فأحرق كل شيء لأبدأ من جديد… ألم أقل (هيك الحياة)..!
لم يعد المنديل ذاكرة ولا الرسائل ولا حتى لحظة الرجوع إلى شيء، ربما يكتفي الهاتف الجوال بالتقاط صورة بسيطة، تحمل في آنيتها حساسية الأرشيف، ودون أن تدري، تكتشف أن هذا الشعور ليس أكثر من رغبة بديمومة السعادة!!

زوايا
«الزاوية الحريصة على عيني تدور بهدوء حولي وتفتح الضوء بمسكب من الشهوات، لا تتأخري يا قطتي فالوقت ليس وقتاً من دون أنفاسك، الوقت مجرد عدم حين تغيبين…» لم يكتب لها ذلك على الحائط الخاص بها على (فيس بوك) فهما ليسا صديقين، كانوا عشاقاً في تمثيليات أخرى، وكانوا أنداداً في صور بعضهم، لا العيون تعترف بالحنين، ولا اللمسات تضمن عودة شيء..
الزوايا لا تمشي على اليدين، بل تحتضن الأجساد المنتشية، وفي أفكارها لا يعمل العقل، وحين تمر في قصيدة لشاعر مغمور تصبح شبهة الشهرة على عتبات خجلة، فيلتحق بالزوايا ويمسح كل شيء ليركن في قلبها، في قلب الزوايا تماماً، هنالك زوايا تركت حدائقها وفتحت في ذكريات الناس بوابة للحظات لم تعد تتشكل، للحظات فقدت هويتها للحظات اسمها الطمأنينة..
بالقرب من زاوية الطاولة تحت جهاز التلفزيون تركت حقيبته مفتوحةً لتتناول منها سيجارة وتشعلها من مدفأة أصابعه، وأمام زاوية السرير لم تنتظر الشهوة ذروتها، فاتقدت الأذرع لتسند نبض الجسدين خطوةً خطوة..
الزوايا لا تحب الصوت، هي سلسلة الحركات المضحكة، والتفات الصمت الموسيقي الراقص، هي مسند الأنثى بعد موجة القبل، وهي لهاث الذكر في رغبة التوحد..
الزوايا منفرجة، حادة، قائمة، دورة كاملة، الزوايا أعجزت الرياضيات، يفهمها الحب، وتتقنها الرغبة..
الزوايا تركت للتاريخ مهمة التدوين، وفرشت للعشاق ديكورات متغيرة للعبة التملك، لا تعنيها قطع الذهب في أوج بريقها، تؤمن باللحظة وغرقها، وترسم إشارة الورود فوق الشفاه الباسمة…
الزوايا سهلة، لا تحتاج لكيمياء البشر، ويسعدها أن يمر العصفور من شمسها حتى تخبرها كيف تبكي النسمات في غيابه..
الزوايا لا تترك أماكنها ولن تعرف للشر لغة… ترى هل تعرفون ما هي زواياكم أيها السادة؟

amrlood@gmail.com
الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 564
النهضة

الألبوم الشخصي للصور.. ما الذي بقي منه للحياة والمستقبل؟ هل الصورة محاولة للتمسك بشيء لا يمكن الإمساك به في الحقيقة؟

الألبوم الشخصي للصور.. ما الذي بقي منه للحياة والمستقبل؟ هل الصورة محاولة للتمسك بشيء لا يمكن الإمساك به في الحقيقة؟

مر السنوات ونلتقط صوراً لا نعرف لماذا؟ نحتفظ بها لنتذكر! لنضحك! لنبكي! لنشتاق..! ولكن لماذا طالما أن الحياة لن تعود خطوة واحدة للوراء، نحن كائنات غارقة في النسيان بحسب ميلان كونديرا، وشهية العودة تطالعنا دائماً عبر أسلاك الصور تحت الحمراء التي تجذب عيوننا ومخيلتنا وآفاق أحلامنا وأمنياتنا الطاعنة بالأمل، ما الذي صنعته ثقافة الصورة في حياتنا؟ تُرانا أسرى تلك المشاهد الجميلة التي لن تتكرر بوقائعها؟ وقد تعاد بتفاصيل أجمل وأكثر تجدداً وحياة..! نلتقط الصورة على الهاتف الجوال، وربما عبر كاميرا ديجتال، أو قد نستخدم كاميرا احترافية، لكننا في جميع الأحوال نركب لحياتنا إطاراً ملوناً مزخرفاً بالذكريات والصور، إنه شيء مضحك، أن نضيع في اللحظة، الآن، الوقت كي نشاهد ألبوم أفكار ووجهاً وعيوناً ومكاشفات، هل ستخرج الشخوص من الكوادر الورقية التي ترك فيها ومشت في وميض الحياة أسرع من الضوء؟
إذا استثنينا صور المعاملات الرسمية وصور وكالات الأنباء وصور القتل والدم والتلفزة العالمية، وعدنا قليلاً إلى الألبوم الشخصي -على اختلاف رصيده- وحاولنا أن نحاكي تلك الحالة ترى أين نجد ذواتنا وما الذي ننتظره أو نبحث عنه؟
ماذا تمثل الصورة في حياتنا؟ وما المشاعر التي يمكن أن تتركها الصورة، كيف نفسر صدامية المشهد الخاص المحصور هنا بصورة؟ على اختلاف الدقة والألوان نفكر، نحلل ولا تكون إجابتنا إلا من قاموس العاطفة، نحن كائنات تحكمها العاطفة باستمرار، حتى حين نقول إن العمل لا يمكن أن يمشي بالعواطف، لكنا سحقنا بعضنا منذ زمن، هو خيط العنفوان إذاً الذي يستدرج الصور في القوة والضعف، في الفرح والحزن، في اللقاء وفي الغياب.. هل هنالك صورة تشعرك بالحياة وأفراحها وأخرى تأخذك إلى رعب لحظي..؟
تاريخ أم وثيقة؟
تتعلق الصورة بالتاريخ، بالانتماء ربما لهذا التاريخ، هكذا يرى أحمد باشا (كاتب شاب) أن العلاقة مع الصورة تشبه إلى حد بعيد العلاقة مع الذاكرة: «بقدر ما نحب تاريخنا وذاكرتنا نحن نحب صورنا، وأجمل الصور هي التي نصادفها بعد زمن دون تقصدٍ مسبق بتوثيق لحظةٍ من تاريخنا تكثفها الصورة»، في حين ترى فاتن علي (طالب فنون جميلة) أن التاريخ عادةً لا يكفيه الصور فالكتابة تتعلق بمنهجية ما نؤرخ، وإذا أردنا تحميل الصورة أكثر منها لحظة للتذكر، فإننا نفقدها قيمتها الفنية: «الصورة بريق مهما مرت عليه سنون يبقى ألقه محافظاً على قوته وتأثيره، لا يقلب الموازين ويغير مسارات العصر، كما التاريخ ونصوصه وتأويلها، المسألة تتعلق كثيراً بوثائقية فنية أولاً من ثم بدلالات حسية تحمل في تركيبتها حالة من الهستيرية المرحة الباطنة التي تترجم في الوجه إلى بسمة أو غصة» إنها الكيمياء مجدداً، تضيف فاتن، لكننا كتل من مشاعر وأحاسيس فنلصق كل شيء بالكيمياء والخلائط السرية التي ابتكرها البشر، في حين نحن من ابتكار المعجزة الإلهية، الخالق، فهل نختصر هذا التكوين بصورة تعبر عنا بقوة..؟

تفسير الذهول
كيف تصنع الصورة آثارها؟ ربما عندما تتعلق بالحنين والذكريات تقول رغدة حيدر (مصممة غرافيك) أو عندما يكون لها علاقة بالألم، وتضيف: «هنالك صور لها ارتباط وثيق بالطفولة والخيال، أو بوحي قصة قرأناها، أو بحدث عبرنا ضمنه، الصورة تحليل نفسي لباطن الشخص، وهي ارتباط بين البصر الذي يمثل حاسة الرؤيا والبصيرة التي تنوي عن الإحساس والعاطفة، اجتماع هذين العنصرين يعطينا ذاك الإحساس الغريب الذي تسأل عنه» هل يبدو السؤال معضلة إلى هذه الدرجة؟ ربما لأننا لم نعتد على قول حقيقة ما يصدمنا بمشهد أكثر من علامات الذهول، لن نفسر الذهول بالتأكيد، هنالك أشياء نشعرها لكنها أبلغ من أن تقال، فهي يمكن أن تحسّ وحسب، وهنا يرى محمد رسلان (مصور فوتوغرافي) أن ما يمكن إنتاجه في أستديو التصوير التجاري يختلف كثيراً عن اللقطة المقصود الحديث عنها هنا، فتلك تعتمد على التصنع أحياناً وعلى كاميرا الإضاءة الكبيرة والمعالجة الدقيقة لتفاصيل الوجه، في حين لقطة البيت أو الشارع أو العفوية العابرة هي التي تصنع مجدها: «هنالك لقطات لأناس هواة نالت مراكز كبرى في العالم بذكائها، وخصوصاً أن حالة الذهول التي تصل إلى تجلياتها كلما كانت الصورة حقيقية، تجدها هنا مركبة وفق ذائقة تخصصية في قراءة الحالة الصورية التي تقصدها» وهنا إذ نحرص على المحافظة على واقع الصورة على الإنسان يمكننا القول إن الصمت يبلغ أحياناً أكثر من قراءة الذهول، فالصورة تتحدث عن نفسها، أو لنقل إنها تتحدث عنا بشدة..
التمسك بالمستحيل!
تعتقد رشا صادق (طبيبة جلدية) أننا جميعنا نحاول أن نأخذ لقطة للفرح أو للوهم، لكننا: «لا نلتقط صوراً للحزن، ربما هو هوس المخرجين السوداويين، أما الآخرين لو وجدوا هذه الصورة في أرشيفهم لحذفوها فوراً..!» في حين لم يعش أحمد باشا (كاتب شاب) رعباً أو حزناً في صور ما، يقول: «ربما لكوني أعيش نوعاً من التصالح مع تاريخي ومع ما وثقّ من تاريخ» إذاً يعتبر هنا أن الصورة تأريخ، ويضيف: «مهما يكن من أمر الرعب من صورة أو الحزن من صورة، فهي، لحظة أدبية أكثر منها واقعية» هكذا يعتقد باشا أنه يستفيد من الصور المخيفة أو الحزينة في تركيبة فنية، في حين تؤكد رشا صادق (طبيبة جلدية) أن الصورة لقطة لشيء عابر محاولة للتمسك بشيء لا يمكن الإمساك به في الحقيقة، تقول: «لا أحد يمكن أن يخبئ كلام وجهه أمام عدسة الكاميرا، الصورة دائماً تحرك بي الهواجس، أتمتع بقراءة لغة الوجه والعين في الصورة لأننا جميعاً نرمي خلفنا أقنعتنا حين ننظر في العدسة، كلنا حذرون في هذه اللحظة، لحظة الالتقاط، العين والروح تعيشان حقيقة واحدة هي حقيقة الذات» أهو فعلاً كذلك تمسك بالمستحيل، وقراءة مزاجية للوجوه، التمتع بالماضي، هل قلنا التمتع؟ لا شك أن الماضي قد يكون صورة ومتعة في لقطة، ربما مكاشفة في صمت العيون والألوان التي تحاول التمسك بالوقت لتوقفه..

صورتي التي لاشيء!!
الشعراء عادة يأخذون لكل موضوع قابل للنقاش حساسية خاصة، ولعل أكثرها جدلاً رأي أديب حسن محمد (شاعر) الذي يعتبر أن هذه المدعوة صورة لا تمثل له الكثير، وأخذ مثالاً قاسياً غربته المستمرة مع التقنيات وآثارها وما فعلته بهذا التكوين الفني يقول: «فيما مضى (ما قبل الموبايل والكومبيوتر) كانت الصورة تعني لي الكثير، ربما بسبب من قلتها، أعني قلّة الصور التي أحب، وقلة الفرص في الحصول على صور من أحب، وشيئاً فشيئاً بدأت العلاقة مع الصورة تفقد بريقها، وأول الصور التي لم أعد أعيرها أية أهمية تذكر هي صوري أنا بالذات، فيما مضى عندما كنت أجهّز صوري لمعاملة رسمية كجواز السفر أو شهادة السوق أو بطاقتي الصحفية.. الخ كنت أستبعد الصور التي لا أراها لائقة، وأنتقي الصور التي أكون فيها ساحباً بوزاً بالتعبير العاميّ. الآن لم يعد لذلك أهمية عندي على الإطلاق، أول صورة أعثر عليها في أرشيفي أشبكها بأوراقي الرسمية، وأول صورة متاحة على حاسوبي أرسلها للأصدقاء أو للدوريات الأدبية. وهكذا.. لم تعد الصور تشعرني بشيء ذي بال… خاصة صوري أنا».
الصورة.. شعر خاص..
ومع شاعر آخر تختلف القراءة، إذ يرى إبراهيم حسو (شاعر) أن الصورة تمثل إنتاج إحساس مستمر للذاكرة اليومية القابضة على كومة حياة متنقلة، يقول: «تعني لي جعل الصورة جزءاً من انفعال بصري بسيط وصارخ حسبما تقتضيه مزاجية المشاهدة والتخيل أو تفكير معمّق أو تأمل ظاهري للعين الخفية، العين النائمة، الصورة في حياتي ليست بورتريه مؤّطراً أو صفحة ملونة لرأس إنسان أو أي مخلوق متحرك أو ساكن، إنها ثورة في التفكير، ثورة في الوصف المرتجل لأدنى الشعور الإنساني، إنها ثورة في سلوك العين لتحريك الأشياء وتشتيتها بنفس الوقت، إنها خالقة المعرفة الحسية والعقلية معاً، المعرفة الحدسية والمعرفة العقلية، مجرد مشاهدة صورة معينة تخلق معرفة ذوقية للعين ومجرد التفكير بها أو التعمق فيها تصنع إدراكاً بصرياً لا حدود له، أو كما يقولون تدفقاً بصرياً، وبصحيح القول تبني الصورة قيماً إبداعياً في الكتابة الشعرية وما الوصف إلا سمة ظاهرية لها». ولكن شعوره الأكثر اختلافاً عن غيره وربما المرتبط بثقافة المخيلة يجعله يؤكد أن تنبهه إلى صورته وهو طفل بشيء مخيف من أشباح الماضي: «تنبهني صورتي وأنا طفل صغير إلى شبح قبيح قبع في داخلي وارتسمت معالمه طيلة 32 سنة دون أن أشعر بقبحه إلا عندما أعود لفتح تلك الصورة وأعيش في داخلها لبرهة لتعود صحوتي إليّ، لا أعرف أي غموض هذا الذي يلفَ عمق تلك الصورة لكنني أشعر أنها تمثلني، تمثل قبحي وجبروتي وطغياني ووحشيتي، أتساءل: هل من المعقول أن يكون في داخل كل طفل قبح يجدد تفاصيله مع الكوابيس والأحلام والخدع والهلوسة الليلية المتناوبة، أمعقول أني كنت أنظر إلى صورتي دون أن أقول لنفسي كم أنا لامرئي، كم أنا لا أنا. اليوم أشعر كم أنا مخلص لقبحي.
أما الصورة التي تشعر «حسو» بالحياة فهي تلك الصورة: «التي وثقّت ارتباطي بمحيطي وحولي والتي استلمت عقلي ومخيلتي طيلة 26 سنة، إنها صورة الغياب، غياب المعنى والتمثيل لذات تتغّير مع مرور العمر دون التفاتة أو مسحة عطف، تلك الحياة الصورة التي لم تتوقف مع توقف عدسة الكاميرا الخبيثة».
هنالك قراءة من وحي الشاعرية قد لا يجرؤ الجميع على تبنيها، في حين يلعب الشاعر بلغته على سجية قول الصور كما يريد، فهو حتى في كتابته يستخدم من قواميس الصور كثيراً من المحاولات، ولكن حين تسأله عن الصورة الفوتوغرافية فإنه يغرق بشعرية مفرطة لتضيع أو تنتفي الصورة، فيصبح النص صورة تحتاج لإجابات كثيرة..!
اللغز.. الأصعب
ومع صناع الصورة الضوئية نجد أن المسألة تزداد اختلافاً كلياً فمظفر سلمان (المصور الصحفي) يعتقد أن الصورة الضوئية أكثر الأساليب فاعلية لنقل حالة الإنسان، يقول: «أعتقد أن أحد أهم ألغاز الصورة الضوئية، إنها الأسلوب الوحيد تقريباً، أو لنقل الأكثر فاعلية، في تقبل الإنسان لهزائمه، وتساعده إلى حد بعيد للمصالحة مع نفسه بالدرجة الأولى». ويضيف: هناك دائماً ألبوم صور، مرتبط بالحزن غالباً، لكن الأمر المثير، أنني أشعر بفرح غامض، في كل مرة أجلس وأتأمل تلك الصور، ربما هو لأنك موجود الآن وتنظر إلى صور أقسى الأوقات، ما يعني أنك تجاوزت، وانتصرت والدليل أنك موجود. الصورة: وثيقة فرح، بفعل التخطي والتجاوز الزمني، حتى لو كانت مكتوبة بالألم.
بينما ترى ربيعة شما (مصممة غرافيك) أن الصورة كانت ولا زالت تؤرشف لحالات عصية عن فهمنا لها لاحقاً، صور تسأل نفسك من أنا؟؟ من هؤلاء؟؟ لماذا كنت حزينة؟؟ لماذا كنت سعيدة هي أرشيف حياة كاملة، تقول: «ابتسامة توثق لغز اللحظة الغائبة وأخرى توثق ذلك الحزن الطافح من العيون، هو ألبوم الفرح والحزن والدهشة والمشوار الطويل، أعود لألبومي من فترة لأخرى تفرحني كثيراً بعض الصور، أصدقاء قدامى ربما لم نعد نلتقي، أخوتي أهلي، أقول كانت لحظات جميلة لا تنسى حب، فرح، طيش صور طفلي الجميلة الساحرة بحركات غريبة تشعرني بتدفق سيل من الحياة من عينيه لحظات من السحر والحياة». بينما تعتقد أن الحاضر المتقدم على زمن الأمل، غائماً وقاتماً، تقول: «صوري الحديثة الآن تشعرني برعب حقيقي، أقول لنفسي كبرت أين تلك العيون التي كانت ترقص فرحاً.. صورة أمي التي ماتت من فترة تشعرني بغصة لا تنتهي وأشعر أن الحياة توقفت فأعود لصوري القديمة وأبدأ من جديد رحلة الفرح والألق الجميل».
أخيراً
ربما هو الزمن الأكثر تأثيراً في تفسير آثار الصورة، نعم إنك عبرت في هذا المكان في ذلك الوقت على تلك الأوراق الزمنية، مررت، ولم يعد بإمكانك الخطو أكثر نحو الوراء، أنت تزداد قوة بالتجاوز، وتزداد صمتاً بالتأمل، الصورة أمل، نعم هي كذلك، الصورة عاطفة خاصة نبرمج حواسنا حسب قوتها العفوية الصادقة المرتبطة بالحدث والأشخاص والذاكرة.
الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 565
النهضة

عندما يقع الإضحاك في شرك التقليد.. ما الذي تعنيه لنا الكوميديا؟

عندما يقع الإضحاك في شرك التقليد.. ما الذي تعنيه لنا الكوميديا؟

السخرية في تفسير راهن.. هل تصنع الضحك أم تصمّغه؟

الكوميديا (الملهاة) هو نوع من أنواع التمثيل، في أفلام التلفزيون أو السينما (دور الخيالة)، تكون به أحداث مضحكة أو نهاية سعيدة. يمكن للملهاة (الكوميديا) أيضاً أن تكون النكت التي يقولها الناس لبعضهم البعض أو القصص المضحكة، ويقال إنها بدأت على يد الإغريق منذ عصر اليونان القديمة. يسمى الأشخاص الذين يمثلون الكوميديا بالكوميديين. هذا الحديث على ذمة موقع ويكيبيديا الإلكتروني، ولكن ماذا يكون جواب المهتمين وغيرهم عن: ماذا تعني لك الكوميديا؟ بعيداً عن المرور في المراحل التاريخية لهذا الفن، نعبر إلى الشارع، إلى المتفرج تماماً، ولنطرح السؤال بشكل آخر أيضاً: إلى أي درجة يتواصل الناس مع هذا العالم؟ لعل أغلبهم يحبذ اصطياد الضحك في وجوه مغمورة ربما في مقطع فيديو، أو موقف كوميدي عابر في يومياته، بعيداً عن أساطير هذا الفن في العالمين العربي والعالمي، ربما تتشكل الكوميديا من تعليق مكتوب في مكان ما، أو من صورة تظهر على الشاشة أو في مطبوعة، لكن حالة المفاجأة الكوميدية هي ما يستحق فعلاً أن يكون، حيث يظن الأغلبية أن هذا الفن هو محصول جاهز للتناول كوجبة طعام، ولم يعد فناً عفوياً يمكن أن يأتي بأي لحظة، ولكن ترى ماذا يقول أولئك المتابعون والمثقفون عن معنى الكوميديا في حياتهم؟
هنالك أناس كثر تعود بهم الذاكرة إلى مسلسلات الأنيمشن الكوميديا، وآخرون يعتبرون أن قمة التراجيديا (المأساة- الحزن) ينتج كوميديا عبر السخرية غير المباشرة منه، وهكذا تختلف وجهات النظر كل حسب ثقافته، فهنالك من عرّف الإضحاك أكاديمياً كما ترجم عن كتب عالمية، وهنالك من وجد في صمته أكثر كوميديا مناسبة للضحك!!
تعريف
يعتقد عوض قدور (سينمائي) بأن ما نعيشه في يومياتنا بتركيبة دقيقة للغاية هو تعريف منطقي للكوميديا إذ يقول عنها: (هي حالة حقيقة نعيشها في أدق التفاصيل وأتعس التفاصيل هي حالة صحية لأي مجتمع يعيش ضمن بساطة وضمن حقيقة مجتمعه) ولكن يبدو هذا الكلام في بنيته العامة كتعريف، تعبيراً معرفياً لهذه الحالة أكثر منه انطباعاً عفوياً وعابراً يدل على باطن قائله ومدى إحساسه بهذا الفن، لأننا هنا نقارب من شكل الحالة العامة المعرفية لخلاصة هذا العالم المقصود هنا بالكوميديا.
أقاليم
بينما يرى أيهم سلمان (صحفي) أن الكوميديا ببساطة هي أكثر الفنون ارتباطاً بالواقع وتختلف معايير تذوقها بين شعب وآخر، وتختلف أنماط تلقيها وقبولها بحسب أنماط الحياة (السئيل بمصر.. ظريف بالهند.. مثلاً) هنا نقع أمام انطباع آخر يبدو أكثر خفة وتعلقاً بالتقاليد الشعبية للضحك، وبالنموذج العام لشخصية الكوميدي، أو مصدر الكوميديا، رغم أن السؤال لا يتطلب هذا الشرح، لعله أخذ شكل السؤال عن تعريف التلقي والقبول والظهور- الحدث الذي صنعها.

تركيب
ولكن أنس زرزر (ناقد) يظن أن الكوميديا هي تناول مشاكل الحياة وأحداثها ببساطة وسخرية، فتوليد حالة الضحك كما يراها: (يحتاج إلى إدراك المحيط ومن ثم إعادة تقديمه ببساطة بعيداً عن التعقيد) ويضيف: الكوميديا لها ثلاثة محاور أساسية ترتبط بالتابوهات والمحرمات (الدين- السياسة- الجنس) وهي المحاور الأساسية نفسها التي تسبب التعاسة للبعض. يبدو زرزر ممسكاً بالقصة جيداً، وأفادته مقدرته النقدية على التحليل أكثر، فهو لم يقدم تشكيلاً حسياً للكوميديا إنما تحدث عنها بإيجاز تفسيرها الفعلي، وهو حالة السخرية والعفوية، ولعل هذا الجانب ما يفتقده كثير من الناس سواءً في تأديته أو في التقاطه من مكان أو مشهد أو حالة.

شعر
يلتقي ألجي حسين (صحفي) بالكوميديا من ناحية شعرية وإنسانية حيث يقول: (الكوميديا هي لحظات اقتطاف للسعادة من أسطح الحزن ومناشر الكذب الإنساني، والتحايل على واقع مأساوي بابتسامات قد تتحول إلى ضحكات تزهر ثمار الألم محولةً إياه إلى فن صعب في تمثيله سهل في تلخيصه، هي بالتالي الوجه الآخر للحياة) وباتجاه المنحى الفلسفي يقودنا حسين في قراءته الفكرية والحسية أكثر، ولكن كنا نبحث عن هذه البساطة في قول ما تعنيه الكوميديا حقاً له، فجاء الجواب: هي الوجه الآخر للحياة، فالتراجيديا تقف في كفة الميزان الآخر لمشاعرنا، ونحن ورصيدنا في التجارب والاكتشاف، ما الذي سنجنيه من الضحك أمام كواكب الدموع التي تذرف في فجائع البشر.
تسلية
وعلى ضفة أخرى يقف أحمد مفتاح- (مشرف في موقع إلكتروني منوع) معترفاً بقوة الكوميديا الطاردة للملل والمنتزعة ضحكاتهم الخجولة من باطن أرواحهم: (الكوميديا هي ضرورة اجتماعية وهي موجودة منذ أقدم العصور، بل وجدت مع خلق الإنسان، وتنبع أهميتها من دورها في طرد الملل من نفوس الناس وانتزاع الابتسامة بطرق عديدة ولا تستخدم دائماً في سبيل السخرية والفكاهة، بل وعلى العكس نستطيع من خلالها إيصال الرسالة التي نريد أياً كان نوعها) وهذه الفوائد التي يمكن أن يجنيها المفتاح من لقاء الكوميديا، لكن رغدة حيدر (فنانة غرافيك) تعلق عبوس الناس من الهموم على ضغط المجتمع فتأتي الكوميديا كمخلص فعال ربما لا تتمثل بحالات، قد ترتبط بأشخاص مرحين ويفعلون الفرح أينما وجدوا (ربما نحلم..!): (الكوميديا عالم بحد ذاته وجزء من شيء روحاني) تقول رغد وتضيف: الكوميديا تسلية وترفيه.. وهذا ما نحتاجه في مجتمعنا..!

وقار
وفي رؤية أخرى نابعة عن تحليل أكثر عمقاً تقول نادين باخص (روائية): (في ظل واقع تراجيدي للنخاع، أرى أنه قد يكون هنالك سبيل متطرّف نوعاً ما للتمكّن من مواصلة الحياة، وهو تصعيد أيّة ذروة تراجيدية يبلغها الإنسان إلى حالة من حالات الكوميديا، وهو بالتأكيد قادر على هذا، فالكوميديا والتراجيديا أساساً متلازمتان في شخصيته، وكثيراً ما لا تنفصلان عن بعضهما البعض) وتضيف: بالنسبة إلي قلّما أظهر الجانب الكوميدي من شخصيتي، وقلّما أضحك من نكتة تُحكى أمامي، فالكوميديا شيء متعلق بطفولة أعلنها لنفسي وللأشخاص المقربين مني، لاسيما الأطفال منهم.

أخيراً
كل يقرأ حسب ثقافته، ولا يتركنا التنظير من حالة المعاش الواقعي، ربما لأن طبيعة التنظير هي كوميديا أساساً..! فكلما أغرقنا بحثنا عن التراجيديا التي أنهكت وقتنا ومخيلتنا كانت الكوميديا تنتظر خارج اللعبة لتسمع ما يمكن أن نقوله عنها حتى تتحسس صدقنا وتدخل حياتنا حقاً..

عمر الشيخ / رقم العدد : 566
النهصة

مُعدّ ومُقدم برنامج “التلفزيون والناس” يفتح قلبه لـ (النهضة) الإعلامي السوري عبد المعين عبد المجيد: لا أحبّ القراءة و أعيش بلا ذاكرة..!

مُعدّ ومُقدم برنامج “التلفزيون والناس” يفتح قلبه لـ (النهضة) الإعلامي السوري عبد المعين عبد المجيد: لا أحبّ القراءة و أعيش بلا ذاكرة..!

دمشق – عمر الشيخ
جريدة النهضة
العدد 567

عبد المعين عبد المجيد في مشغله بدمشق (عدسة عمرالشيخ)

عبد المعين عبد المجيد في مشغله بدمشق (عدسة عمرالشيخ)

لا يغيب عن ذهن معظم السوريين اسم عبد المعين عبد المجيد صاحب برنامج التلفزيون والناس، بمرحه ورحابة صدره وهدوئه وحس النكتة العابرة لديه، حاضر في كل الأوقات صديقاً وإعلامياً ومصوراً و«مونتير» وفناناً تشكيلياً ومعد برامج من المخضرمين، أحبه المشاهد لبساطة روحه ومرونة أحاديثه ولطفها، وبعد مرور أكثر من عشرين عاماً على برنامجه الشهير (التلفزيون والناس) الإعلامي عبد المعين عبد المجيد يفتح قلبه في لقاء مع جريدة النهضة عن ذكرياته ويومياته ومشاريعه، في القبو السحري الذي يقضي به وقته إلى جانب الرسم وورشة الخشب الصغيرة، يصنع عالمه الخاص وألوانه التي تعطيه مزيداً من الطاقة والقوة، لا يرمي شيئاً، يحتفظ بكل شيء يمكن أن يتخلصوا منه في منزل من خشب وثياب وقطع حديد وبلاستيك، يهندس تلك الأشياء بتشكيل فني فطري لا ينتمي لأحد سواه، هناك حيث استقبلنا الأستاذ عبد المعين عبد المجيد أجرينا معه اللقاء التالي:
- كيف تقضي يومك، قبيل الاستيقاظ، ماذا تعمل بماذا تفكر، كيف تبدأ هذا الطقس الصباحي؟
دعني أقل إنني أفكر بتناول الطعام في لحظات استيقاظي الأولى، أبقى في المنزل نحو الساعة والنصف، هذه الفترة الزمنية التي أطالع فيها بعض نشرات الأخبار وبعض الأغاني لأم كلثوم أو فيروز، وعلى الرغم من ساعات العمل الطويلة لا أشعر بالتعب ولا أنام كثيراً، أحاول أن أكون مرتاحاً..
- ماذا بشأن حالة التنشيط الفكرية التي يحتاج لها عادة الإعلامي، كالقراءة مثلاً أو تناول القهوة والتفكير بشيء يجب إنجازه؟
أتناول الشاي، ولكن بالنسبة لتنشيط المخيلة، أبحث عن أحد حولي، أمازحه، أرمي له كلمة لنضحك معاً، بغض النظر إذا كان الطرف الآخر مستعداً لهذه الحالة منذ الصباح أم لا.. إلا أنني أحب أن أكون هكذا، مرحاً منذ لحظاتي الأولى بلا أي سبب!
- هل تؤمن بالفأل الخير أو الشر، قبل أن تصل إلى مكان عملك أو أي هدف تتوجه له؟ وما علاقة الطقس بمزاجك الشخصي؟
هنالك شعور يأسرني دائماً هو الأمان المستمر، أنا مطمئن على الدوام، ولدي إحساس يلازمني بأنني سأجد ما أريد على مستوى عملي على الأقل، هنالك حالة من الود تسود وبيني وبين أي شخص يمكن أن يصادفني أو أصادفه أو نتحدث بسرعة أو حتى نخوض جدالاً ما، لم يحصل لي أن انزعجت من أحد، أنا بالي طويل بحكم عملي بالإعلام، وهذا شيء أساسي، عليك أن تتعرف على الناس لتحصل على معلومتك أو مادتك، بالتالي عليك أن تكون طبيعياً، يعني بالعامية (تاخذ وتعطي..) مرونة أو ما شابه.. أما بالنسبة للفصول، فهي سيان، وحتى الانعكاس النفسي على الصعيد الشخصي هنالك سلام مع كل أجواء الطبيعة، الصيف كما الشتاء كما الخريف كما الربيع، الكل مريح وعادي، هنالك أشياء يمكن أن تشاهدها في زحام الصيف ولا يمكن أن تشاهدها بزحام الشتاء، أنا أعيش هذه التفاصيل من خلال تنقلي بوسائل مواصلات يومية تقربني من الناس أكثر حتى أتجاوز هذا الحائط بين الإعلام والشارع…
- لنذهب نحو قصة اللوغو الذي ارتبط باسمك: (التلفزيون والناس) الذي يعرض على شاشة التلفزيون السوري منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً؟
دخلت على التلفزيون السوري عام 1977، ولظرف خاص كنت أعمل بالإذاعة بدل التلفزيون وهو أن أخي كان مدير التلفزيون (فؤاد بلاط) وهذا لم يرق له أن أكون حتى لا يصبح هنالك لبس ما، علماً أني كنت أعمل قبل أن يأتي أخي كمدير، انتقلت حينها إلى الإذاعة وبقيت هناك نحو أربع سنوات جئت كمهندس صوت، حينها كنت قد تقدمت إلى كلية الفنون الجميلة وإلى المعهد العالي للفنون المسرحية ولم أنجح، ثم تقدمت إلى معهد صحفي وتخرجت منه لأكمل عملي في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، هنا حاولت أن أقارب عملي في الإعلام إلى دراستي، فقمت بتحرير صفحة في مجلة (هنا دمشق) صفحة رياضة طيلة دراستي في المعهد، وبعد التخرج عملت في الأخبار كمحرر ولكني لم أصبر لأكثر من عشرة أيام، حينها كانت قناعتي ولا زالت أنه إذا أردت أن تفهم التلفزيون عليك أن تعمل مصوراً، لعبة التلفزيون هي الكاميرا، هكذا تتصل الطرقات ببعضها نحو الإضاءة المونتاج.. إلخ، عدا عن أنني كنت مصمماً أن أكون مقدم برامج بخبرتي وبفهمي الخاص للأدوات تلك، فعملت في قسم التصوير والكاميرا نحو خمس سنوات، ومن ثم عملت في المونتاج لأكثر من عامين، وفيما بعد أصبح أخي مديراً عاماً للهيئة العامة للإذاعة التلفزيون وأصبحت أنا ممتلكاً لأدوات مشروعي لأظهر على الشاشة، لكن كالعادة رفض، فبقيت طيلة السنوات العشر في التصوير والمونتاج والإذاعة والصوت والريبورتاج في سبيل أن أجد الفرصة المناسبة للانطلاق، فيما بعد كانت بعض برامج الإعلاميين الكبار أمثال (عدنان بوظو- موفق الخاني..) تحتاج إلى بعض التقارير فكنت أنجزها لهم بفرح وطموح، الأمر الذي رفع من رصيدي في التلفزيون طيلة فترة (1980-1986)، وبعد انطلاق القناة الثانية أصبحت أنجز برامج كمعد ومشارك إعداد مع مجموعة من المعدين الشباب آنذاك، وحين جاء عبد النبي حجازي كمدير عام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، كان يمتلك ذائقة خاصة ونوعية كونه أديباً وروائياً، دعاني إلى مكتبه ليحفزني كي أنجز برنامجاً جديداً ومختلفاً، وقال لي إنه قدم فكرة برنامج يتعلق بالناس والتلفزيون لمجموعة معدين وينتظر تجربة من أحدهم والأجمل ستعرض على الشاشة، حينها رأى الأستاذ حجازي النموذج الذي قدمته بسيطاً وعفوياً وقريباً من الناس والشارع، عندها أخبروني أن الأستاذ حجازي يريد هذا البرنامج دورياً وأسبوعياً ومن حينها انطلق البرنامج الذي اتصف بغرابته وذكاء محتوياته البصرية المخلوقة من الناس ومن طبيعتهم، كما أثنى عليه الفنان دريد لحام مما شجع التلفزيون على الاستمرار في عرضه.
- هل هنالك هوية معينة اعتمدت عليها لصناعة برنامجك (التلفزيون والناس)؟
لم أكن أحضر لشيء، هنالك دردشة عفوية كانت تأتي من أفكاري بعيداً عن الأشكال الجامدة التي كانت رائجة في ذاك الوقت للبرامج التي كان الناس ينتظرها مثل (المواطن والقانون) و(مسابقات) و(سالب موجب) و(مجلة التلفزيون) وكل معدي تلك البرامج من الأسماء الكبيرة منهم (نجاة قصاب حسن- مهران يوسف- مروان صواف- توفيق حلاق.. وغيرهم) بالنسبة لي لم أفكر أن يكون البرنامج مجموعة مقابلات مرسومة بحذافير معينة، بل كنت أصور كل شيء وأفتح أي موضوع مع الأوجه التي كنت ألقاها، كما حدث معي أول مرة في مدرسة دار السلام، فتحت التسجيل ودخلت لأجري لقاء مع أول شخص أصادفه داخل المدرسة، حيث التقيت بمجموعة من المدرسات اللواتي فوجئن بحضور التلفزيون إليهن وارتبكن قليلاً ولكني كنت أتذكر مراراً كيف عملت في الكاميرا الخفية واكتسبت خبرة ألا أشعر هذا الآخر أنه يصور بكل بساطة، صورت تفاصيل اللقاء منذ اللحظة الأولى التي طلبت فيها من إحدى المدرسات أن أجري معها لقاءً، كالعادة كانت تريد أن تحضر نفسها وتضع ماكياجاً وما شابه، ما فعلته أنني صورت كل شيء منذ بداية طلب اللقاء حتى غادرنا المدرسة.. وحين عرضت الحلقة كاملة ذهل الناس من هذه المرونة والعفوية الممتعة التي رصدتها كاميرا البرنامج بخفتها ومزاحها، وهكذا بدأت شعبية البرنامج تزداد وترتفع نحو الأفضل، وفي حينها لم يكن يظهر على الشاشة سوى من هو مهم مسؤول وما شابه، المشاهد إلى جانب غرابته صار يسأل ما الذي حصل في التلفزيون.. ومن هؤلاء..؟ في الحقيقة كان أمراً استثنائياً وهذا ما شجعني على الإكمال، خصوصاً أنني كنت أعمل على إظهار الأطفال بشكل مختلف دون أن يكون لديهم فرصة تؤهلهم للظهور، لأن إيماني بمقدراتهم وعفويتهم هي المؤهل الأهم بعيداً عن مؤسسات الطلائع والرواد، كان هنالك أطفال بحاجة لأن يظهروا ويأخذوا حقهم في الحديث عن أحلامهم واهتماماتهم، رغم ذلك كنت أهاجم بشكل أو بآخر لماذا أسلط الضوء بشكل عشوائي على الناس، ولم يعلم كل أولئك أن هذا البرنامج يصنعه الناس..!
- هذه الحالة تدل عن شخص مثقف، لديه وعي بأهمية وجود الناس في أماكن كهذه بذكاء، من أين تستقي ثقافتك الخاصة؟
أنا من أسرة تعمل في مجال الأدب والإعلام والسياسية، وهذا الجو مناسب ليكون لي مكان في هذه الأسرة، ولعل أخي الكبير هو من كرس لدينا هذا التأثير، وينمو هذا الحس مع حس الكوميديا والمرح الذي كان لي نصيب من التعلق به ومحاولة صناعته حتى في برنامجي فيما بعد، أنا لا أقرأ، لا أحب القراءة، أتابع مراجع للعمل وللمواضيع التي أريد البحث بها وهذا نادراً. دعني أعُدْ لخفة الدم والكوميديا والمقالب التي عززت لدي رغبة العمل على برنامج الكاميرا الخفية، قصة النكتة كنا نبذل مجهوداً لرسمها وصناعتها، أعتقد أن هذه الثقافة التي قامت عليها شخصيتي بشكل أساسي.
- لماذا تقوم بعمليات المونتاج بشكل شخصي على البرنامج الذي تعمل به؟
في الحقيقة لا يمكن أن أحقق ما أريد من المشاهد واللقاءات التي أجريتها ما لم أنجز مونتاج البرنامج بشكل شخصي، هنالك أشياء في ذهني أرغب في تركيبها رغم صعوبتها لكنني أتمتع للغاية بهذا العمل، أنا أعمل إلى جانب الناس لنقلهم للعالم عبر هذه النافذة الصغيرة، أفضل أن أكمل المهمة إلى نهايتها حباً بالناس وباحتفائهم المستمر بالتلفزيون، بالمحصلة أنا أمنتج برنامجي كمشاهد لا كمعد أو كناقد أو كمذيع أو كمخرج، هنالك مشاهد يقوم بهذه العملية وفق رؤيته التي يتمناها، ذاك المشاهد هو أنا..
- لديك مكتبة كبيرة في مشغلك، وفي المنزل كذلك، ألا تقرأ شيئاً معيناً؟ هل هنالك عناوين يمكن أن تجذبك..؟
سبق وقلت لك أن لا مزاج لدي للقراءة منذ الصغر إلى الآن..! وهذه المكتبة الضخمة التي تراها هي حصيلة كتب كنت أجمعها لكي استفيد منها في فكرة أو تحقيق صحفي أو فيلم وثائقي، أنا شخص لا أحمل ذاكرة للقراءة، لا يوجد عندي استعداد لأن أتعبها بموضوع القراءة، أحب أن أبقى هكذا مرحاً وعفوياً وعابراً، منذ الصغر قررت ذلك، لن أقرأ لأني سأنسى، قلت لنفسي الجانب العملي أهم واشتغلت عليه وهذه النتائج، ثانياً والأهم أنني عندما رأيت برنامجي قد نجح وحقق هذه الجماهيرية الكبيرة أحسست أنه قد أصبح ملك الناس وهذه غايتي، علماً لو أنه أتيحت لي فرصة أن أنجز برنامجاً آخر قد يحقق إيرادات مادية أكثر واسماً أكثر لرفضته كي أحافظ على ما أنجزته مع التلفزيون والناس..
- هل هنالك أشخاص أثروا في حياتك؟
هنالك أناس تعلمت منهم في مهنتي، في مقدمتهم أخي فؤاد بلاط، من ثم الأستاذ الإعلامي عبد القادر قصاب الذي استفدت من قساوته وحزمه في العمل، بالإضافة إلى الأستاذ عبد النبي حجازي الأديب والروائي تعلمت منه كثيراً أيضاً.
- كل تلك الخبرات حولك، ألم تلفتك الشاشات العالمية؟
منذ زمن لم يكن هنالك «لواقط» و«دشات» كنا على القناة السورية الأولى فقط، كنا نذهب إلى قسم الترجمة لمتابعة أصدقائنا في عملهم ومتابعة نماذج عالمية أخرى عبر هذه النوافذ، كنت أشاهد ما يهمني لأجربه هنا، كبرنامج الأخطاء والعثرات الذي رأيته على محطة أجنبية، رغم ذلك وجهت هذه الأفكار بالرفض فيما بعد تحت ذريعة إحباط الزملاء أو الممثلين أو ما شابه..
- كل شاب في بداية حياته المهنية قد يصاب بحالات إحباط، أعتقد أنك كشخصية مرحة لست بحاجة للسفر كي تجد ما تريد، ما رأيك؟
بعد برنامج (التلفزيون والناس) جاء برنامج (منكم وإليكم) الخاص بالكاميرا الخفية مع زياد سحتوت وجمال شقدوحة، فبيع لعدة دول عربية وأنتج على نفقة القطاع خاص، فيما بعد قدم لنا عروضاً بالسفر للعمل في الخارج، لم يكن لدي على المستوى الشخصي بأن أخوض تلك التجربة لأن ما يهمني هو أن أقدم لبلدي لأولاد بلادي لأهلي وعائلتي وأصدقائي ما يمتعهم، لو كنت مذيعاً أو مقدم برامج في أي محطة عربية فلن أستطيع أن أقدم لبلدي شيئاً، تلفزيوني الوطني هو ما أطمح إليه لأصل إلى ناسي وأصلهم مع بعضهم، برأيي معظم من ذهب وسافر للعمل في محطات أخرى صنعته المحطة التي وظفته، وهم متطفلون على المهنة لا أكثر، ولعل أكثر ما أضحكني من تغيرات فيمن سافروا وادعوا أنهم كانوا مغبونين
- متى تشعر بالحزن؟
عندما أشعر أنني ظلمت فقط..! لكن مقاومة ذلك ضرورة لتكوين ردة فعل أقوى هي أن تعطي وتعمل.. شخصياً أحاول كل يوم أن أقوم بفعل شيء إيجابي ربما لي أو لغيري وهذا جزء أساسي من العمل، في البيت في الطريق في العمل..
- نحن موجودون في مكان يخصك، يشبهك، مجموعة لوحات على الحائط من رسمك، أشكال خشبية لمنحوتات بلا هوية، ديكور للهدوء وللجلوس مع الذات، ماذا يعني لك هذا المكان؟
هذا المكان هو النت الخاص بي، أبحث عما أريد هنا، إذا نقصت علي معلومات أجلبها، هنا شبكتي الخاصة بالبحث والعمل والإنتاج الشخصي، أنا شخص حركي لذا أحتاج هذا المكان لأتحرك وأقضي وقتي هنا بدل من الإنترنت، لدي هنا وثائق وقصائد معلقة تهمني، لدي ورشة نجارة صغيرة لأعمالي أحب ذلك جداً.. كما أبحث دائماً عما يمكن أن يفيد غيري في حال زارني هنا، من كتب إلى أعمدة صحف إلى معلومات عينية ومكتوبة وفيديو..
بالنسبة للرسم، حاولت من مخيلتي أن أجد ما يمكن أن أقوله برمزية مبسطة للغاية، وهذه الثقافة جاءت من خلال متابعاتي المتواضعة للفن التشكيلي، بالمحصلة هي حالة إحساس ليس أكثر، لا أدعي أنني رسام أو فنان ولا أقدم نفسي هكذا لكنني أحب هذا العالم الرائع من المزج والتركيب والخلط، هنالك جمالية خاصة تلفتني به لا أعرف ما هي، لكنها ساحرة الحضور، أدواتي بسيطة، وغالباً ما أحاول أن أقول شيئاً صعباً في المجتمع عبر اللوحة، ولعل لقاءات مع قارئات الفنجان من خلال برنامجي (التلفزيون والناس) منحني مخيلة خصبة إلى جانب حالة السرد المثيرة التي يرونها حين ينظرن إلى الفناجين، أنا هنا أقوم بدورهن على الألوان وفي اللوحات..

ضيفنا في سطور:
إعلامي سوري، من مواليد 1956، مقدم برامج ومخرج للبرامج المنوعة والثقافية والخدمية، حاصل على شهادة (معهد إعداد إعلامي- قسم الصحافة). تلقى دروساً ودورات في التصوير التلفزيوني وآلية عمل الكاميرا المحمولة، كما تلقى عدة دورات تدريبية في هندسة الصوت والمونتاج الإلكتروني بالإضافة إلى دورات في الإضاءة. عمل في عدة وسائل إعلامية مكتوبة ومرئية
بدأ عمله التلفزيوني في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وخلال سنوات عمله قام بإعداد وتقديم وتصوير وإخراج العديد من البرامج:
- 1980 مشاركة بإعداد وتقديم البرنامج الخدمي «مرصد التلفزيون» على قناة سورية الأولى.
- 1982 محرر في قسم الأخبار.
- 1983 مشاركة بإعداد وتقديم البرنامج الخدمي «محطات تلفزيونية».
- 1984 Reporter في معظم البرامج الخدمية والتنموية.
- 1984 مشاركة بإعداد برنامج «محطات رياضية» تقديم «عدنان بوظو».
- 1985 إعداد وتصوير وإخراج برنامج «الكاميرا 9» الذي يتضمن مشاهد الإسعاف في المشافي وإعطاء النصائح في الأخطاء الشائعة أثناء إسعاف المريض قبل وصوله إلى المشفى.
- 1985 مشاركة بإعداد وتقديم البرنامج الثقافي «موزاييك» على قناة سورية الثانية وبدأ في أول يوم من انطلاقة القناة.
- 1985 تقديم البرنامج المنوع الأرشيفي «ألوان».
- 1986 مشاركة بإعداد وتقديم برنامج «مسا الخير».
- 1987 مشاركة بإعداد وتقديم البرنامج الخدمي «استديو 1».
- 1988 إعداد وتقديم وإخراج البرنامج الشهير «التلفزيون والناس» الذي وضع علامة فارقة في التلفزيون السوري للبرنامج الاجتماعي المنوع، وما زال حتى اليوم برنامجاً متابعاً من كافة شرائح المجتمع. والجدير بالذكر أن أسلوب البرنامج أصبح منتشراً ويستَثمر من الإعلاميين ومقدمي البرامج في صنع البرامج.
- 1993 قدم عدة سهرات تلفزيونية مع الفنان دريد لحام منها: «طائرة الفرح».
- 1995 إعداد وتقديم البرنامج الكوميدي «سامحونا».
- 1995 إعداد وتقديم برنامج «رمضان والناس» – يعرض دورياً في كل عام.
- 1995 إعداد وتقديم برنامج «العيد والناس» – يعرض دورياً في كل الأعياد.
- 2005 إعداد وتقديم وإخراج برنامج المسابقات «على حسابنا».
قام بتأسيس العديد من المراكز الإذاعية والتلفزيونية في سورية، ففي عام 1990 كان مشرفاًَ على مركز المنطقة الشرقية (دير الزور، الحسكة، الرقة) وفي العام 2002 أسس وقام بإدارة المركز الإذاعي والتلفزيوني في محافظة إدلب، وفي العام 2004 مشرفاً فنياً على البث المحلي في جميع المحافظات السورية، وفي العام 2008 أسس وقام بإدارة المركز الإذاعي والتلفزيوني في محافظة القنيطرة لتغطية أهم الأحداث في القنيطرة.
كما شارك في أعمال درامية تلفزيونية بدور الصحفي المذيع ومنها:
- «لك يا شام» مع المخرج غسان جبري.
- «صوت الفضاء الرنان» مع المخرج مأمون البني.
- «أبو الهنا» مع المخرج هشام شربتجي.
بعد هذه التجربة الطويلة في مجال صناعة البرنامج التلفزيوني كان له نصيب من البرامج القوية والشهيرة على أهم القنوات العربية منها:
- 1990 مشاركة في إعداد البرنامج التعليمي «عند جهينة الخبر اليقين».
- 1993 إعداد وتقديم البرنامج الشهير «منكم وإليكم والسلام عليكم» والذي حقق نقلة نوعية على مستوى البرامج في الوطن العربي وعرضته قناة MBC وما زالت بعض المحطات العربية تعرضه حتى اليوم وهو من إنتاج «شركة الفيصل».
- 1994 إعداد وتقديم برنامج «كان زمان» من إخراج «هيثم الزرزوي» وإنتاج شركة «الشام الدولية» عرض على قنوات راديو وتلفزيون العرب ART
- 1995 إعداد وتقديم البرنامج المنوع «كاميرا الشام» إخراج أيمن زيدان ومن إنتاج شركة «الشام الدولية «عرض على قنوات راديو وتلفزيون العرب ART.
- 1995 إعداد وتقديم برنامج «دون مونتاج» من إخراج هشام شربتجي.
- 1996 إعداد وتقديم البرنامج الديني «وبالوالدين إحساناً» من إخراج «بديع درويش» وإنتاج شركة «الشام الدولية» عرض على قنوات راديو وتلفزيون العرب ART.
- 1996 إعداد وتقديم البرنامج الاجتماعي «أمهاتنا» من إخراج «بديع درويش» وإنتاج شركة «الشام الدولية» عرض على قنوات راديو وتلفزيون العرب ART.
- 1997 إعداد وتقديم البرنامج الاجتماعي «الحياة أمل» من إخراج «بديع درويش» وإنتاج شركة «الشام الدولية» عرض على قنوات راديو وتلفزيون العرب ART.
- 1999 إعداد وتقديم برنامج «روح الأنغام» من إخراج «ناجي طعمي» إنتاج شركة «الشام الدولية»، عرض على قنوات راديو وتلفزيون العرب ART.
- 2001 إعداد البرنامج الديني التاريخي «الإسلام في بلغاريا».
جوائز:
- جائزة أفضل برنامج كوميدي في مهرجان القاهرة الدولي عن برنامج «منكم وإليكم والسلام عليكم» عام 1993 والذي يتضمن مشاهد للكاميرا الخفية وهو أول برنامج سوري يعرض خارج المحطات السورية وعلى معظم المحطات العربية.
* جائزة أفضل برنامج ديني اجتماعي (وثائقي تسجيلي) في مهرجان ART عن برنامج «وبالوالدين إحساناً» عام 1994.
- جائزة أفضل برنامج اجتماعي وثائقي في مهرجان راديو تلفزيون العرب ART عن برنامج «الحياة أمل» عام 1995