سمّ بارد
شعر : التكوين
* المؤلف: عمر الشيخ
* الكتاب: سمّ بارد
* تصميم الغلاف: اسماعيل سويلم
جميع الحقوق محفوظة
دار التكوين
2008
بيروت – لبنان تلفاكس 009613587077
دمشق –سوريا تلفاكس 00963112236468
ص.ب: 11418
إلى ركام مشاهداتي عند رحم المفاجأة
عائدا ً ربّما إلى أنا ..
__________________
ليلة دُخلة
رأسُ السّنة
يا لها من تسميةٍ عضوية
إذاً ثمّة\ جسد للسّنة\،
جسد السنة قد يقترح يُتيماً على شكل عُمْر ..
أنا أمام قبّعةِ رأس السّنة الدّافئة
لأن طقوساً كهذه تحتاج لثلج حنون
أو مطر عاطفي الزخّه ،
ولا تحتاج لصقيع أسكيمو كوحدتي ..
سأزيل قُبّعة رأس السّنة
تاركاً شعرها الذي منذ وقت
منساب على كتفيه
كشعر (مريام فارس)..؛
سأتسلّى قليلاً بعبارات التّهنئة
كي يضحكَ عليّ وجه السّنة ،
و على الآخرين..
بعد يوم ألمسُ جبين السّنة
ينطحني لأكمِل حفلة التفاؤل
ماسحاً آلامي القديمة
بقبـلةٍ على خدّ السّنة
راجياً أمنية عتقي من الكآبة ..
يأتي اليوم الثاني
توقظني شفتيّ السّنة الباردتين
بمصّة تبعث موعداً للأمل
أقوم بجنون،كأني ذاهب إلى حبيبتي،
أتطاير في شوارع دمشق .
أحدّدّ على جوّالي وضعاً للرنين
بعبارة :
( دعنا نَعِش بفرح ) ..!
ولأن الفرح انتابني بلا شيء ،
رحتُ أتمتم في السّرفيس
أتمتم على النّافذة المتعرّقة: إنّها تمطر !
انظروا الفرح يقلع ثيابه
ليغطّي زمهرير العاشقين ،
انظروا إنّه يبتسم
لقد أومأ لي بالنزول ،
هرعت أبحثه كي أسلّمه قلبي
لكنّي اكتشفتُ أنّه وهم !
بعدما تشاجرت مع عشرات المارة بسبب
سؤالي : هل رأيتم الفرح ..؟، لقد مرَّ من هنا،
ألم يره أحد ..؟
أدركتُ أنّي لن ألقاه حين وجدت ثيابي مبلّلة،
ودمشق ناشفة بكلّ شيء،
لا زالتْ سهرانة ، تهمس في صفعات البرد :
اذهب يا صغيري كي تنام ،
السّاعة الآن 4 فجراً …
اليوم الثّالث لم يكنْ إلاّ بارداً بسخرية،
رائحة ثديي السّنة
تطعمني عطراً وحليب عصافير من تفاؤل ،
وتفاجئني بلكمةٍ تشبه المساطر التي كانت
تضربني إياها آنستي أيام الطفولة،
قلت للسّنة التي تشبه عروساً :تفو عليكِ ..!.
اتركيني لن أجد سعادةً مع أولادك
إنّهم يستحضرون جسدي
إلى ماكينة فرمهم ليقطّعوا
غراماً واحد من قلبي الخفيف مقابل ضحكة،
ونكايةً بهم جميعاً سأظل نائماً .
رابع يوم لم أقرّرّ شيئاً ،
إنّما كتبتُ على روزنامة البيت :
لقد تزوّجت السّنة الجديدة،
وهي الآن حُبلى بأربعة ِ توائم :
الأول دم مستخلص من الفرح
صبّته بروحي فور ولادتها..
والثاني صوت على هيئة ملاك،
بعينين زرقاوين،
على الأرجح إنها هذه القصيدة ..
والثالث كان أنثى ساقطة ماتت فجأة،
عرفتها إنّها البراءة ..!
أمّا التوءم الرابع،
كان جثّةً متفحّمة،ذات رائحة زكيّة،
بالتأكيد هي (للحزن) ..
2008/1/5
شام
____________________
أحلى كابوس
أتسلّق المُتعة قي صوركِ
كي أدعكَ حِلمة فضولي لمَ افترقنا! ،
أُرضع ذبذباتِ التأوّه رغبةَ الولوج ،
أحلم بكِ , ولا أصل
أكتبُ بالشّهوات اشتياقي
إلى الخط المتروك
من تبرّم يديكِ كخيطان عسل ٍ
وهي تفعل اللّمسات بجسدي ،
توضّـئهُ بقطراتٍ من لذّة ..
ها أتقلب في سريري أعانقك ِ
لكن برودة الليل تتسلّى بانكشاف ظهري
لأصحو هائماً من كابوس تمنيته
كابوسي الأخيرة ..
أنطّ في علبة الوحدة التي من ملَلٍ
أرتطمُ بزجاج الخيال
ليقرع كابوس (أنتِ)
في تجويف أذني كجرس متوحّشة ،
و يرنّ في دمي صوتكِ المُريح،
المريح نهائيّاً كالكفن ..
لا أحبّك
إني أخفيكِ سراً :
لا أحبّكِ !!
وقلبي
لا ينبض ككلّ المخلوقات تلقائياً !
إنّه لا ينبض لأجلكِ أيضاً،
لأنّ من يفتَح
مفارز شرايينه دمكِ وهرمونتهِ
إنّه من علامات بلوغكِ الأولى
كشهقةِ الحلمتين !
إذاً : قلبي زائدةٌ في داخلكِ،
تفيدني لبقائي ، تؤلمكِ عند الذّاكرة
لكن لا أستطيع طلبَ حبّكِ من جديد ..
لأنّكِ تعيشين تحولات حالي
تعيشين بيئةً مُـفجعةَ التناقض
_____________________
وداعا أيّها الهواء
رغماً عن أنفي تدخل قصباتي الدمعيّة ،
منذ عشرينَ غُصناً محترق ،
تلوّث دمي بأنانيّة الأوكسجين
وتسرقُ زفيريْ الذي يُساعدني الاختناق
لتموّنه في ثلاجةِ مختبراتك
ربّما قرّرَّ ربّكَ أن تنفخهُ في صُوْر الرُّفات
لن أوفّر لحظةًً لـكسر تُرهات الانتظار،
سأبتلع فوراً قِطع بلّور من بقايا النّافذة
لأشرُطْ حُنجرتي بسرعة من الداخل ..
ثمّ سأُدخل هاتين القطنتين الحقودتين
في أذنيّ كي لا تفوح رائحة موتي ،
واثنتين مثليهما في فتحتيْ أنفي ،
سأدخلها جميعها بقليل من الشخير
حتى لا أفتّح غمرةَ الختام على
أعين الرّقيب والعتيد ..
وداعاً أيّها الهواء
أراكَ عند مقبرة (البوابة) عند انصراف المدارس ،
لأعرّفك على حياتي الأخرى ،الأجمل !
أعرّفك على أصدقائي الجّالسين فوق شاهداتِ قبورهم
كل مساء كأنّها شرفات فيلات فاخرة
يشربون حياةً شهيّة كجنّات عدن
منتعلين سطوة القدر ونحيب الرضا..
_________________________
سُمّ بارد
نسفَ حواسيْ بديناميت لذّته ،
صمّغ صراخي كما أفواه المعتقلين،
إنّه يتمدّدُ فوق صحائف البكاء،
هيكلاً عظمياً من مدى الحبر
يلتقط أشلائي الآتية إلى الفرح،
مشكلا ً ( أنا ) من جديد ..
يكسوني بكسوةٍ سوبر طفولية
يمدّدُ خطوط أعصابي من قرنفل ٍ أبيض
ويلفّ عروقي بأجنحةِ غراب كي لا تتعب ،
يرتّق جلدي بغبار القمر لأبدو مضيئاً بمسرّتي..
يؤسس قلباً لي بحجم كرة التنس يخفق كعدّاء،
ورئتين من أوراق العنب تتسعان لنشيج العالم ،
له قوة ُالإيدز لا يؤذي ، لاقط ٌ على سطح أفكاري كما لو أنّه مقويّ تغطية للخيال بترددٍ فوق الجنوني
سُـمّ بارد ..
ربّما البيرة التي كخزان حبّ شربتني ،
و حَقنتني بدمهِ حين مسّني الشّعر
حتى تمصّه حبيبتي من فمي،
تلك التي بأناملي تتجمّـل أنوثتها
حين ألمم قصائدي
من على كواكبٍ غصّت بمفاتن ِ وجهها
السّامّة بإثارةٍ تشلّني ثم تعيدني كلما ابتسمت ..
الرقّة 2007/11/28 -
________________________
الحنين X قتل بطيء
- 1 -
شكوى زوايا الكأس من
تطفّلكَ على البال
أدّت إلى صحوةٍ من بكاء ،
فيما لو أنّكَ بقيت َغائبا ً
لظلّت شهوتكَ تكبت احتضارها ؛. . .
إنّك أجمل تعبيرٍ للعهر ..!
أطلقت الهلع في ناصية ِروحي
صقيعاً يبرمجني إلى خوف ..
ثمّة حنين يتسلى بعاطفتي،
يمتد على يقين الإحساس
يلغي انصياع القلب
لشيء يسمى (الحبّ)،..
قد اخترعته لبعض الحزن ..
ربّما – ذاك الشيء – جعلني
أتعلم الفراق بشدّة
عند الحنين إلى ذاكرة ،
أي ذاكرة ! …
- 2 -
الوقت امتلأ بالسُّبات ،
وحقنتني الوحدة
بتذكّر،
لتخرج لي حضرتك
فاتحا ً حضنك المغطّى
بملح دموعي
كي تُشعِرني
بحاجتكَ …
سجّـل أعذاركَ القبيحة
على أنّك الظلم الأوحد
في هذه اللّحظة فقط..
- 3 -
أنتَ تُحرّض شهيّة الحزن أو
النّدم
بشريطٍ مدبلجة عن
الماضي الجميل.. دائماً الجميل ..
لكن الماضي (تافه) دائماً ،
والمستقبل أفيونٌ
يبرّر فشلي بالجنون الآن ..
وما تعاطيكَ منشطات
في غيبوبة فرحي
إلا قطيعة ٌ تجعل نفسي
مبرعمة ً من الاشتياق …
* *
النار راكدة ٌ في لجّةِ وجوهٍ مجمّدة،
إلا أنّها تتحرك و تبتسم
هي وجوهنا؛ في شحوب العودة ،
لكن لا حياة أو نبض
إنها تنأى بعيداً
حيث لا ذاكرة بعد النهاية …
- 4 -
وفقَ الملل أستدرج :
_جناية تحرّشكَ بالثواني العابرة،
حين لا امرأة تثرثر في
رجولتي
أي لا تسمح لرغبتي العبث
في تقنيةِ البغي ،
امرأة تلتحف يديّ
تعرف
النطق بالأصابع …لكن خلال
مفاجأةٍ ما توقفني-أنتَ-، تـأتي
كُرهاً لأيّةِ امرأةٍ
كُُرهاً من قاع الكذبْ …
- 5 -
حين لا امرأة
تنبشُ شهيتي ،
أتجرّع الكآبةَ في حُمّتكَ ،
لا أريد أن أموت ببطء ،
يكفي أن تستحم عينيّ
برماد غشاوتكَ
حينها يلسع ضوئي البارد
دمكَ الأصفر ….
في ظلام الماء
ثمّة تفسيرٌ للقلبِ القديمْ
إنّه قديم بقسوة
لأن لا صهارج،
لا ينابيع ..
لا حقنةَ صخبٍ وضيعة
تثـقبه ،
تفسّر العتمةَ بالصمت …
تلد إنساناً آخر
على الأرجح
إنّها عاقر أو لا بشر ..
إذاً : سأفرك جرحي بـ(النّسيان) ،
وأبدأ – كما تعلّمنا – من جـديـ..د . .
مرحى لعهرك، فهو مشيمة الهزيمة ..
- 6 -
لا أتمنّى أكثر من لحظة ِ
موتٍ واحدة
لحظة ما أتمنّى الحنين ..
ماذا تبغي أيها (المُخنث)
من قرصنةِ كوابيسك
على شهوةِ ارتياحي المؤقَتْ
داخل
(النوم)
لكن، لا ارتياح ،
لا مؤقت ولا أبدي ..
إنّه خواءٌ ، يسقيني شاياً مُحلّى
بأنسولين التّعب ..
إنّه تعبي من الخوف ..
لا قدرة لي على الشاي ،
ولا على الجنس الخفيف أو المهدئ
أريد أن أنتهي
في لحظةٍ واحدة
دون اكتراثٍ لإيلام التّفكير بهكذا (قدر) …
لأنّه أقل حزناً من الحنين ،
ولأن لا قدرة لي – أصلاً - على الاختيار !
- 7 -
كلّ ما تبقى يمر على سطح
الحدَث
مخلفاً نصف ليلٍ خائف
بلا نجمات ، لأن النجم يقلق الليل ،
و لأنّ الحدَث
مخزيٍ:( إنّه قلبٌ يحنّ ) ..
كونه لا يستطيع أن يتقيأ
جنازةَ الماضي …
إنّه ينبض صلاةً مُرّةً
تبسمل بالرجوع
لتعيد الدمع المقطوع للتّو
إلى جسدي المخنوق بالنّشيج
تعيد البكاء لجسدي فقط ،
إنّما عينيّ : تسخران بلا دمع !
مع أني أستطيع البُكاء ..
- 8 -
منذ المطر وهذه المقبرةُ
التي تسمّى ذاكرة
تؤكسد النّفس في تشبيه نسائي
للحلم الملدوغ
بالإحباط ….
منذ المطر ، لا شمس تضطجع
بالقرب من
شهوتي
منذ المطر ، والعواصف التي أخرّفها
لا تحمل مطراً يشبه
لُعاب شفتيّ (مَنْ سبّبَت)
لي فجوةً في الذاكرة ،
فجوةً بحجم الحنين ….
منذ المطر،( أي منذ أواخر أكتوبر 2005
الساعة 8.25 PM )
والشتاء من وقتها حزين ،
لأن خاتمتنا تهيئ ألماً أبديّاً ؛ ..
إنّها خاتمةُ الأفراح
هي ليست نهاية (دراميّة)
ربّما ،
نهاية أكيدة . ندعوها (قدر) ..
_ خُلاصة :
لا خلل سيصيبُ الهواء أمام ثغركَ
يا حنين (…) ؟
لأنَّ صوتكَ دون صوت
أو لأنَّ لا صوت لكَ ، كالملائكة ..
حرقتَ الضوء في عينيكَ
من عبث المهووسين بالذكريات ،
إذا ً يراك الشعور في تفاصيل
الفشل
وأنتَ تنجب لحظاتٍ عمياء بدقّة
مشبعةً بأزرار قميصٍ يلبسه تفكيرنا
من لون(الأمل) …
أي انحطاط يخالجني حين حاجتي
(سيرنج) دمك الأصفر!
لو تعرف معنى الأصفر؟
لكن لا حقد يُسمع للون
_أنصت :
لستُ أملك دمعاً لأخدّر عذابي
ثمّة ذاكرة تعرف الكبريت
لكن تخاف التفحم في (كربون ِ) حزني،
و تبغي الانتحار على شرفك..!
_ حُكم :
بما أنّي
قضيت كذا شهوة مع التي كانت( حبيبتي )
سأبرحك لحظةَ أبدٍ
جاعلاً يدكَ – الوحيدة -
في خلوتنا
مربوطة إلى عُنق رغبتي ،
لأفعس رأسكَ تحت قدمي ،
وأنا أسقيكَ – بصحةِ الملح -
أحزان البحر المسوّد في عينيّ
مدركا ً اختناقكَ تماماً ،
والجوّالْ بلا (Units) ، أو أنا بخيل !
لأنّنّا بعيدان عن كلّ مجرات الشفقة ..
تضرّع معونتي، ولتتبخر مَعانيك
في مصرفِ الموت ،
سأسمّمُ ذاكرتي ..
و أحشو وسادتي من شعورهنّ تذكاراً
مُخلّلا ً قلبي لعابرات السرير ..
شام 2007/11/21 -
_____________________
فِعلْ موت بسيط
لأنّي خرابةٌ كالقتل
لن يشعرني
بعض العالم ؛ ..
الحزن
فعل موت بسيط ،
مترجم إلى أيّةِ لغةٍ ،
كلّ شيء غير قابل
للحزن
لا يستحق الزوال ..
قطرةُ حزنٍ طبيعية
تكفي لإحياء كون بــأكمله ..
البشر تركيبة (خطيرة)
من كيمياء الله
أجمل معادلة تشكّل
إنساناً هي
الحزن …
غوطة الشام 2007/12/1-
______________________
قبل مرحلة السرير
لنرقص فلامنكو بوحشية الشبق
نمارسها في العتمة
بلا ألم أو هزائم ..بلا إيقاع ؛
نؤلف موسيقاها ونحن نشرب عقارب الوقت ،
ثمّ نكنّس صمتنا لنحبسهُ في نوطةِ النبيذ
تُهجّيهِ مسامات جسدينا برعشة الرطوبة
مبتلةٌ حروف الشهوة
على سلم موسيقي الإحساس،
أتحرّق فيكِ ، تتحرقين على عنقي، لابد من مداعبة!
ثمّة معجزةٌ لا نعرفها
تهيّئ شهيّة اللقاء،
ربّما لأنّي أرغبكِ ؟
كما ترغبينني أكثر .
لن
أنام معك كالعادة !
وأختزل حيرتي ، وأنت تحاولين إشعالي
فقط لأني أضحك من قرصاتكِ الشهية ..
أصابعكِ تتحسّسّ من خاصرتي الجنس
تخاطب جسدي بحفلة حركاتك
بغية نقل أوعيتي إلىِ جسمك قبل تخريب الهدوء ؛
اسبقيني سأذهب للبيت كي أصلي بنبل ٍ ( لله )
لأنكِ لي وحدي فقط ..
شام2007/11/30 -
______________________
المدفأة ترشّ النّوم
مدفأة ٌ كانت مدفأة حمقاءْ
جلطتُها المؤقّتة ترفعُ ضغطَ وحشتيْ ؛..
تركنُ منتصبةَ الإغراء،
تضحكُ على حرْاميَ المُرتَجِفْ
إنّها لا تفكر بي بل بشهوة النّار ..
بعضُ المازوتْ يُشعرها بالحنان، بالرجولة
سأخلطهُ أكثر بدموعي ،
وأترك نُطفةَ الوقود تُلقّح صُـلبها بالاشتعالْ
يتسرّب الدفء خائفاً إلى زوايا عينيّ
كي أغُط بالنّوم مُطنّشاً ألمي ..
أيّها النّوم قلبي لا يشتهيكَ
من أجل ألاّ يغفل عن تذكُّرها
قلبي لقيط ابن حزن
مركول بحذاء الفراق،
ومكانه دوماً على أرصفةِ النبيذ،
يشحذُ رجعةً من التي يحاول تذكّرها
التي كانت حبيبتي ..
شام 2007/12/28 -
__________________
حِبال غسيل كئيبة
لها أشكالُ كابلات الكهرباء للسّكن العشوائيّ ،
كما في حارتنا تماماً ،
لا يهمّها ماذا تحمل لسياط الشمس،
يقرصها طوال ساعات وبكلّ طغيان
ملقط خشبٍ رتيب ..
مكمّلاً لوحةً لسطح بيتنا المرقّعة بالخردوات ،
ذاك اليائس الذي ينتظر التابوت ..
يحملُ هذا الحبل أو ربّما ذاك
ثياب طفلٍ صغير – هو خالد ابن أخي -
لا يتجاوز طوله 30سم ،
وأمّه تنشرُ الغسيل بعشوائيّةٍ
لم تدرك أنها علقت كنزتي الكئيبة
وسط ثياب رضيعها ..!
وإذا بعصَ الليل بمشرط البرد حلمة المطر
ستتناثر الكآبة
على ثياب المسكين الصغير،
ولن تخرج أبداً منهُ،
تباً لحبل الغسيل، تباً للشتاء ، تباً للفقر ..
ما ذنب الصغير يلحّن دُموعهُ في أحزاني ،
مع أن أبويه ونصف أقربائه يتقنون
لغةَ الفرح ولهجاتهِ بمزاج ٍ نخبويّ ..
شام2007/12/30 -
____________________
الإسراء إلى الجسد
قبلَ أن تعرشَ رغبتك ِ
نحو جسدي
ترجعُني
رصاصة الرغبة
إلى فوّهةِ اشتهائنا
لنبرّد جحيم أعصابنا المكتظّ
تحت مجاملات الكلام ..
الشرّشف يدفّئ نهاية أطرافنا العارية ،
والمرآة تعكس حركة عيوننا الخجولة وهي
تؤدي صلاة الشهوة ..
ثمّة وسادة ٌ صغيرة على التختْ ،
لا أكثر من وسادة صغيرة
بحاجة لأن تتبادل مع خدينا
همسات التوحّد لتجمّل هذا الوله ..
من إشعاع صدركِ يختفي
سقف دماغي وقلبي أيضاً ،
تعرينا السّماء كإلهين ، تكوّر في شفتيهما
نافورة ُ قداسة ٍ تطفح تقبيلاً .
يحدث أن تنزل السّماء
على ركبتيها لترفع
جسمكِ كأنها تسجيه
على صليبِ جسدي ..
نمتطي غيمة الشهوة
على أكُفّ الارتخاء
أمام أشياء الألم
نعلن سطوة الضمّ الحميمة،
التي/ تُمكيجها / رقصات
الالتواء الثقيلة جدا ً ..
من ثقب ِ الأمازون الخاص بعالمنا الشبقي
ينسلّ شُعاع ٌ بمساحة اللّيل
طوله بمدى الفرح ،
يشرنق جسدينا الممتلئين
بانتشاء شمبانيا التوّحد
إلى مجرّة الضحك .
شام 2007/10/24-
_____________________
أنصاف شهوات
الجنس :
إله ٌ يشعُّ من أعماقنا
متعة ً شهيّة
كأنه القمر
ليس مرضا ً بالتأكيد،لكنه دائماً
في العمر أقدسُ دواء ..
مستقل ٌ ،وفي حاجة ِ كلّ جسدٍ
مالح
يبتكر عملية
الحب ّ
ذاك لأنه تعريف الإحساس
الدقيق …
الماء ليس العادي :
انعتاقُ الخوف من عبوديّة
الحزن
أيضاً ، صمت الوجع في فداحة ِالرحيل
كلّ شيءٍ لا يلمسنا يشبه ُ عزلة الماء ،
الماء المبلّل بتساؤلات الرّجفة لحظة التعرّق،
اللحظة التي نفقد الاتزان فيها
حين يعلو توتر اللذّةِ بدمنا و هرموناتنا
القِـط ّ الخاص بالشوارع
أكثر مخلوقٍ تعشقه ُ
الحريّـة
ساذجي ، تثيره آلام
البشر
فيهرب من مقتها ساخرا ً ..
أكثرهم يسلّي وحشةَ حارتنا .
بينه و بين التشّرد
معرفة ٌ
لا تفنى أبدا ً ،ولا يفنى الأبد ُ ..
الضحك الفاجر :
نحنُ نضحك نادراً
من اللاسرور
ونبكي كثيراً
من الضحك ..
الابتسامة إيماء ٌ ساخر ،
يصفع شهقاتنا
عند /كريزما/ النُكتة ،
وأحياناً
عند /هيستيريا/ الوحدة
المُـقرفة …
ديليت لكليبّات مراهق
أتنفّس نسيانك ِ
من / نيكوتين/ رسائلك ِ
وأحتسي ذكرياتكِ الجميلة
حين صيامي
عن النساء ..
خطوة بين / جوّالي/
وبيني
لكن ذاكرتي عرضتكِ
على شريط اللحظات الأخيرة
كحبيبة مقلعة بالسفر ..
فاندفعت مجرّة ُ أعصابي
نحو جلّ ابهمي
لتمسح /كليبات/
ليالينا الساخنة
ليس من/ جوّالي/ وحسب
بل
من كلّ تاريخنا
المليء بالحروق
صيف2007
____________________
أتوغراف باربي ..لي ..وللملايين
ليست رائحة ُ توقيعك ِالباقية على دفتري ،
إنّها فقط روحي تلك التي
قفزت خلف دولاب سيّارتك ِ !!
هل تمريّن مبطئة ً بشهرتك ِ
من جديد ، ..؟
أقرأ من( الحاضر)
أنّك ِ لن تعودي .. .
ثيابك ِ أمامي تفوح منها رائحة
الشّهوة الشاميّة ، أمامي في الحلم تماماً؛..
قلبكِ متروك ٌ لي ( هكذا قلتِ) ،
أما جسدكِ للملايين ..!
ليس لي ( هكذا أقول ) ،!
الملايين الذين ينتظرونك
في الفلم !
قبلهم انتظرت، وعرفت
جغرافيا إثارتك ِ
وحدي فقط
قبل أن يلمسك ِ مصمّمُ الأزياء
لبّستك ِ عمري إلى الأبد ..
قبل أن تعجن مساحيقُ التّجميل
وجهكِ، – إلى آخر لحظةٍ –
ظلّت فيجة ُ أصابعي تنوّره ..
قبل أن تركني على أحضان الممثلين
كنت لا تبرحين ليلة ً
دون
ابتلاعك ِ
لزوجة َ زوابعي بمهارة ِ جمرةٍ لا تنطفئ ..!
شام – 2007/9/14
________________________
شهوة الماء
يتلاطف مسبحُ الخيال من بلور جسدك
شهوةً ينصاع لقوتها الماء
وتفوح رائحة الرخامٍ
من مقالع ِ ثدييك ِ كأرجوحةٍ تهز تأملي
الولوج إلى ارتباك الهواء
يجفّفُ شعرك ِ الفستقي كالسيشوار،
ويكهرب بدني بتماس خطوتكِ نحوي
وأنت تقولين:
(سأشرب عينيك َ
بكأس ِ جسدي ).
- لنغلق الفراغ بيننا :
أنتِ حوريتي التي تدّرس الشيطان .
- اغتنمي الفرصة :
افتحي دفتر رغبتي ولقني جسدي
الأسئلة المتوقعة لامتحان الالتصاق اللذيذ
في قاعة ِ النشوة
على مقعد شهوتك ِ أكتب بالرقص
عربدة َ لعابي على ورقةِ الإجابة التي من صدرك
ثم أعتق فمي تحت مثلث سُرتكِ
لتمنحيني الماجستير
في غرامك من درجة الجنون ..
________________________
الماضي كوليرا
ينتصفُ الصّمت حين أفكّك زرنيخ الماضي،
أخبط باب غرفتي برأسي المحشو
دموعا ً رماديّة
أقف على سطح بيتي
المليء بخردوات الطفولة
سيّارة بلاستيكيّة دون عجلات
مثل قلبي الآن ..
مكعّبات مكسرة غباريّة
كهنْدسة ِ أحزاني الآن
وحصيرة ٌ متآكلة كنتُ أنامْ عليها
معانقاً همومي كما أعانق عاهراتي الآن ..
الماضي ؛
/ كوليرا /
في بالوعة ِ الزمن
أحصدُ تأثيره
الآن …
________________________
قبل المونتاج
إلى ن ..
خلّيها رسائلك – التي بالعاميّة -
تعلّمني التلاشي عند فلسفتكِ البسيطة
لا داعي لأن تقولي :
-(إن أجمل الأشياء أصعبها، أنت لستِ صعبة ..!
- و إن الحبّ يأتي كزائر
منتصف الليل ولا يسعنا تحمّله ،
إنّه كالدجى لغز عجيب
لا تفككُه مصداقية قلوبنا الضوئية ..)
كيف استطعتِ أن تجرّي قلبي من شعره
إلى كواليس الماضي ؟
و أن تتربّصي لي بخططكِ لتحوليني من
دون جوان إلى عاشق خاسر ؟
أراهن أنك تساوين أكاديمية من التمثيل
ولكِ عِلم بالماورئيات وتحضرين الأرواح لتمتّعكِ،
وتعذبي روحي فقط ..
أرجوكِ احضري عرض ذكرياتنا قبل مونتاج
في صالةِ الإخلاص لأخر رمق (التي اخترعتها)
كي تتأكدي أن دوركِ كممثلة واحدة لا يصلح
بل ألف دور لمحور وحيد هو: حبّـكِ ..
__________________________
مُنذ الحبّ وهي تُثلجُ داخلي
لأنّكَ لم تُخبر كريات دمنا
بمجيئك إلى الأنفاس الحزينة ،
كان غيابك خمس سنوات كافٍ
كي يُترجم أرق العالم إلى شوق ٍ
لزيارتك يا : ثلج !
ورغم خِلْسةِ سِحركِ بالتسلل إلى أرواحنا
أصبتنا بدهشةٍ تساوي المجموعة الشمسية حجماً ،
وحباً للقاء ..
دهشة ٌ اجتمعت
في كفِ أخي وهو يهزني بعفويّةِ من رأى وجه الله
يهزني ليقول :
فيقْ . قصائد السماء المجنونة أحلى من شِعرك ،
قمّ لتقرأها بضحكتكَ الشريرة ،
أو لتصورني تحت هذا الفرح ..
تأكّد أن هناك ليس بياضاً كما تتوقع
بل نطاف تضّجع على فخذي الأرض
كي يبتسم ثغر الحزن
في طقوس هذا السواد الذي من بشر ..
فقط اصحَ . إنها تثلج . خلّصني ..!
وبينما أستدير بانت تكشيرة النوم
في وجهي ،
عينٌ منكمشة في كسلها كمخدع راقصة
والأخرى تتفتح بصعوبة
كوجه ِ شاميّةٍ تحت الخمار
عندها قلت لأخي الذي تفاجأ من برودةِ حسي
أكثر من دهشتهِ لأجل الثّلج:
- منذ الحبّ وهي تثلج داخلي ،
تثلج أشلاءً من المرح
يا أخي الحبيب :
اجمع كلّ صدمتك
وأخبر الأهل والأصدقاء والجيران
أن شرياني يندفُ الثلج من حميم الأمل
أملاً بيوم جميل ..
قبل أن يعرف العالم
بياض هذا الفرح ..
كنت أراقبه في حمّى التفاؤل من البارحة ..
شام
2008/1/30
__________________________
أخر أوكسيد الخسارة
تعلّمت أن أحبَّ
كما لو أنّي لم أُجرح من قبل .
أجمّع نفسي من كمشة حنين مخلوطة بماء الذاكرة
لأفرد 27 شهرا ً أصبت من حلاوتها
بالسكّري الروحي ،
أسقط تحت وطأة شهوتك
كي ألحس بكلّي وابلا ً من الكريمة الشقراء المنقوعة فوق جسمكِ .
قالوا: (ستأخذك إلى البحر وترجعك ظمآن)،
لم أذهب نحو البحر لأن الزّرقة
الخاصة بالماء احتكرتها عينيها ،
ثم إنّها شرّبتني ملوحة َالعهد أن لن نفترق
ركّبت لأجلكِ كاتم صوت للحنين ،
لكن صلاحيّة الكتمان لمدّة عامين ، قد انتهت،
وأنا منذ وضعت هذا الاختراع
صرت أهلوس كما لو أنّي CD رعب
يدلقُ الدماء على شاشة أحلام اليقظة ،
فتُرفع فوق هوائي الاستقبال في قمّة عاطفي
راية الجزيرة الوثائقيّة :
(الصّورة تفضحُ المكنون ) ..
إذا ً لا تشفّر الصراخ .!
ليس ثمّة عاطفة ٌ حتّى الآن داخلي ،
فأنا آلة من عواطف مبرمجة بحاسوب القصيد
تناسب عصر السرعة ،
فمن أجل أنّ أشبّع شبقي يكفي إيميل واحد
لأيّ فندق كي تحضر فتاة خبيرة
لحلّ دماغي الشرقيّة في عُقد الفراش ..
أمّا معكِ حين كنت ،
ما احتجت معلّمات ولا فراش ،
آريكة غرفة الجلوس في منزلك كانت تتعلّم مني
وأحفظ فيكِ مليارات الحيوانات المنوية المستعجلة
كي تدفّئ صلبك ِ بإنسانية الحبّ ..
( احذف من قاموسك فكرة أنثى غيري ) ،
تذكرين كم فضحتني بهذه العبارة ،
لن أحذف – بصراحة – ( سواكِ ) ؛
لأنّ غيرك ِ متشابك في دولاب الشهوة
على أرصف العائلات الأكابر ينتظر فاسقا ًمثلي ..
تذكّرت أني أكتب قصيدة في هذه الثانية ،
أسف لأخلاقي الفاسدة ..
لعل الشعر يضمني إلى أيتامه العاشقين
ويكتب على صدري بالفونت العريض :
(لا زال ينبح في إعادة الماضي ..)
أنا أسخر من الحزن على أساس ،
لكنّ الحزن يسخر من الجميع حقيقة ً !
لأنهم يعترفون بخسارتهم لمجرد ذكره..
أحاسيسي الجوانيّة ترفّس :
(اتركني أنا للماضي فقط )،
سأسحبها من قدميها،
سألويها تحت عزمي يدي،
وأدور بها عشر مرات في الغرفة الآن
و أخبطها بالسقف كمعجونة دهان مسلوبة الرونق
لتجفّ تماماً
ثم تتحول إلى بكتيريا ذات روح تجمّل لون الغرفة،
بعدها لن أشاهدكٍ في خيالي تضحكين،
بل ستكونين بقعة ماضٍ
تريد التخلص من سخريتي
وأنا أصبّح وأمسّي عليها بعبارة :
تلحسي إستي أنتِ الخسرانة !!..
2007/2/17
شام
___________________
تمرّدٌ ليزريّ
لتطنّ أُذن الملل اليسرى أو اليمنى ،
لن أسبّه وحسب بل سأنتهك عَرضه ،
قولوا له: إن العقد المبرم
بينه وبين حياتي قد ألغي ،
خلّـوه يحضّر أغراضه
كي يرحل ،إنّـه طالق بالمليون ..!
عندي رغبة بأن أفضحه على الإنترنت
و أكتب قصيدة إيروسية بأخواته (الدموع)
اللواتي أقمن سنواتٍ بفندق قلبي
يعملن بالدعارةِ في عيني ..
سأجعله معتوهاً تحت كنادر المارة ،
في هذه الليلة سأخرج من حقيبتي
بيل اللّيزر الصغير
المطلي بالذهب الفالصو
كما يطلى حزن العاهرات في الكباريه بالضحك ،
سأشغلّـه
لينبثق خط نهايته نقطة حمراء كالدم ،
أنا في الطابق السادس
و على شرفة ِ بيت صديقي تحديداً ،
أتفكّر بحرق كبد الوقت ،
بأن أتسلّى بإطلاق الليزر نحو
مؤخرات الصبايا تحتْ ، في الشارع .
هنالك من تتوجه لتفتح سيارتها
أتخيلها تفتح فمي لتملأه
عصير كيوي كلون سيارتها ،
وتدشّيني كالرضيع من فوق شفتيها ،
تسطحني على ذراعها النحيلة كجريح الحرب
ثم تطعمني برتقالاً من بستان بلوزتها
وكرزاً من تدفق صدرها ، كأني يتيم حبّ ،
تهمس لي .. أعبدك ..!! تسلم لي ..
يااااااه..!!
سأصوّب نقطة اللّيزر فوق خطاها
على تفاصيل جسمها من بعيدة ..
إنّها تسرع مشيتها
هروباً من إشارتي كأنّي قنّاص ،
أخوّفها من رصاص حَسدي .
رغم أنّها بنت ضابط ( ثقيل ) متقاعد !!
لكنّها تدوّخ العالم وتبّشر بالبطر القريب ..
لم يأتِ صديقي ،
إنّه يفعل الزّهورات ،
نحن مهذبان لن نشرب بيرة اليوم ،
الوقتُ عِشاء ،
وإطلالة (المزّة) تفقدني شهية الخروج
في هذا البرد الكئيب ،
ولأني بلا رفيقة
سأتوقّع أن البنت
التي أحاول إغواءها باللّيزر
تمنحني رقم جوالها فوراً
بمجرد ارتطام الضوء أمامها
تلتفت مبتسمة ، وتكتبه بخط كبير
على بلور سيارتها المغبّر الظاهر لي ،
لتطلع عبر مصعد عطرها
إلى قربي بجناحين أبيضين كملاك ،
أي ( كما يحدث في أفلام الكرتون توم وجيري! )
وتصير فتاتي الوحيدة ،
ثم نخرج كلانا بمنتهى المسرّة
نتسوق في (الكوين سنتر) ،ندور في الشوارع بسيارتها
بعدها نعود لشرب نخب الحبّ
في بيتها، وحين تأتي لتقلع الـ….
لكن إلى أين .. ؟؟
لقد جاءت … الآن
لا تتوقعوا أنها الفتاة ..؟
2008/2/22
المزّة
__________________________
جُثّة من نسيم
في جيب سترتي الجينز المشردة على جسدي
ثمّة قطع نقود بقيمة 10 ل.س ،
تتدلى أرجل شيطانها
على أصابعي وتقاسمها الدفء ،
ويدي تمنحها الحب بلا مقابل ،
ولأن المال ثمن لمعظم أشياء الوجود،
قرّرْت تبديلها كما لو أني أساوم
على دحاحل غالية على قلبي أيام الطفولة
أبيعها كي أعيش ثم أفرح ..
تلك القطعة المقدسة الآن تمتلك حلا ً
لمشكلة الغد وقت لقاء صبيتي كأنها باس وورد للراحة .
فإمّا أن أذهب بأناقةٍ شبه ناقصة
وجه شاحب بذقن إبرية كوردة مليئة بالشوك ،
أو أن تأتي كي تزورني في مستشفى العاشقين
بهندام ٍ فاخر يليق بحبيبها المنتوف
فقط لأنه تحامق برسم سعادته ..
ماذا سأفعل إذاً أيها الليل الآذريّ المتجمّد ؟
هل أشتري لها وردة وأذهب خجولاً من ذقني الطويلة ،
ألا تستحق أن أتجمّل لأجلها؟!
( منذ عامين كنت أهندس منظري
للعابرات المضطرات على فاشل هوى مثلي
يبحث عمّن ينسيه حبّه الأول ،
لم أكن أنا الغبي إنّما طريقة نسياني مغفلة ..تقليديّة )
وبرغم كلّ ذلك
سأجهّز لجوهرتي غداً لقاءً له طقس عيد الميلاد ،
لن أشتري وردة
لأن الوردة ستموت لو حضنتها يدي القبيحة ُ
يدي التي كانت خلال العامين الماضيين تفرك أثداء الرخيصات !
سيبدو ذلك محرجاً أمام مناسبة غالية كهذه ..
لا شيء أبغيه منكِ أيتها الـ10 ليرات
سأرميك الآن لصاحب السوبر ماركت
كي أشتري شفرة حلاقة(ناستو) النحيلة الصفراء ،
شفرة تمنحني مشروعا ً يسعد منتظرتي الحلوة..
أولاً سأحلق ذقني كالعادة لأبدو جذاباً كما تريدني هي ..
وثانيا ً أخلّص الشّفرات من سطوة قالبها البلاستيكي
حتى أشرط أصابع يديّ الاثنتين بكلّ حنان،
ينساب حبر أحمر بلون الوردة تماماً التي كنت أحلمها،
ينفر بشغب ٍ كثيف
كي أرسم لحبيبتي على جسدي ما تشتهي من الورود
و دون أن تدفع قرشا ً واحدا ً !
أتركها تقطف قلبي وتشمّ كل هوائي،تحبس دمعي
و تحملني داخلها جثة من نسيم
كلانا لا يحسّ بالفصول الأربعة
ربمّا لأنها هي فصل جديد سيضيفه الله
إلى نظام الحياة
فور وصولها مرابع عرشه ،
حينها بلا تأتأةٍ تقول :
(إنّه مسكين حوّل أصابعه إلى جوع وألوان ،
وكلما حاول أن يرسم للفرح والفكاهةِ
تبدو لوحته نقـّالة موتى تجريديّة
فماذا يفعل أيّها الربّ ؟ )
2008/3/6/
جرمانا
ينهكني البقاء لساعة
في شوارع السفارات سأمارس جنوني بكل رفاهية
لأني بلا أرصدة بنوك
لستُ بانتظار تعليماتكم يا أقوياء الأطقم الغامقة
والنظارات التي بشكل الشبح ،
كي أكون أقوى منكم على الأقل يجب ألا أرتب
ألفاظي بآلية محترمة على أني مسالم .
ثقوا بي سأؤذيكم برفق كما مخالب قطة
لا أحد يقترب مني
أنا ألبس حزاماً ناسفاً من صرخات و رصاص أحزان
أحمل مئة يد ٍمقطوعة لأطفال فكروا أن يرسموا الحرية
مطمورة ً دماؤهم تحت رمال ٍ من قنابل الغضب في قعر جيبي ..
أنا مسلح بمخازن فحم في فمي تكفي
لأن تقلعكم بقطارٍ إلى جهنم ..
الآن سأحرق شيئاً ما ،يخص أحداً ما، ليكن فرجة لكل الناس
سأجعلكم في حالة استنفار ، وأبصق دموعي في وجهكم السهلة
أريد أن أحرق هويتي الشخصيّة
وسط هذا الهدوء الصعب
الذي أنا محروم منه في حارتنا الضاجة بأغاني العتابا،
وشتائم المصروف اليومي ،وسفك كلمة الصبر ..
أحدهم مع الصابرين ..أنا أحتقر التحمّل ..
لا تهدّدُوني ، لا يهمنيّ جبروتكم ،أنتم جبناء لأنكم
لا تستطيعون الجنون ..
أهم مزايا هذه المعجزة هو أن تتطهروا من كل أوراقكم الثبوتيّة،
واثق أنّه لا يخطر ببالكم أن تمزقوا دفاتر خدمتكم الإلزامية
وسط زحم الظهيرة في منتصف حزيران
أمام ساحة السبع بحرات ،
ربّما تقتلون سبع مرات ولا تفعلونها .
مزقوا صوركم كلها ،
لأنكم ستولدون مرة ثانية أو ربما ألف مرة فقط إذا أحببتم،
سأعري نفسي مما لوثني به زمن الأستذة ،
لأقول أفكاري لذاتي أقتنع وأنام مرتاحاً ،
سارتر يقول (الآخرون هم الجحيم)
وأنتم بنظري المقصودون
لن تزوّروا معالم شراستي ،
كما في الابتدائية وأنا يغزّني ضياع وقتي ساعة ًً في الاحتفالات
وساعة ً ألعن فيها الطغيان ،
لم أكن أحب حصة الطلائع ،
ليست لأنها وقفاً على الأرجل وحسب ،
ولا لأن ّ مدّرستي تحشرني في الأخير دائماً ،
أو تفشّ خلقها فينا عندما تكون مخاصمة ًحبيبها ،
بل فقط لأننا لم نكن نفهم
أن الطقوس الحمقاء حجارة رحى تطحن بذور مخنا
مع خبطة أقدامنا ونحن نغنيّ لنتذكر أننا في كل الشهور منتصرين
كـ(تشرين أقبل ..و آذار ثورة ..وحزيران عار …
أناشيد تتدفق حقداً ورشاشات و بدلات عسكريّة …
متعب ٌ أنا من تفاقم البشر من حولي بلا معنى،
ينهكني أنّ أظل في العدم ..
وسيّان لو بقيت بعد هذه القصيدة ولو ساعة ..
12\3\2008
جرمانا